وقد قيل في تفسيره: لا يتقرب به إليك بناء على أنه الأعمال المنهيُّ عنها. وقد قيل: لايضاف إليك بناء على أنه المخلوق.
والشر المخلوق لا يضاف إلى الله مجردا عن الخير قط، وإنما يذكر على أحد وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: إما مع إضافته إلى المخلوق، كقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ١.
الوجه الثاني: وإما مع حذف الفاعل كقول الجن: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ ٢.
ومنه في الفاتحة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٣، فذكر الإنعام مضافا إليه، وذكر الغضب محذوفا فاعله، وذكر الضلال مضافا إلى العبد.
وكذلك قوله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ٤.
الوجه الثالث: وإما أن يدخل في العموم، كقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٥.
ولهذا إذا ذُكر باسمه الخاص قُرن بالخير، كقوله في أسمائه الحسنى: الضارُّ النافع- المعطي المانع- الخافض الرافع- المعزُّ المُذلُّ.
فجمع بين الاسمين لما فيه من العموم والشمول الدَّال على وحدانيته،
١ الآية ٢ من سورة الفلق.
٢ الآية ١٠ من سورة الجن.
٣ الآية ٧ من سورة الفاتحة.
٤ الآية ٨٠ من سورة الشعراء.
٥ الآية ١٥٢ من سورة الأنعام