312

Muʿtaqad ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa fī asmāʾ Allāh al-ḥusnā

معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

واعترض الحافظ ابن حجر على هذا الوجه فقال: "وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ "حفظها" تعيين السَّرد عن ظهر قلب، بل يُحتمل الحفظ المعنويُّ".
وقال الأصيليُّ: "ليس المراد بالإحصاء عدَّها فقط؛ لأنه قد يعدُّها الفاجر، وإنما المراد العلم بها".
وقال ابن بطال: "إن من حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها يكون كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما فيه، وقد ثبت الخبر في الخوارج أنهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم"١.
المعنى الثاني: الطاقة، كما في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ٢، أي: لن تطيقوه.
وكقول النبي ﷺ: "استقيموا ولن تحصوا"٣؛ أي: لن تطيقوا كل الاستقامة.
فيكون معنى: "أحصاها" في الحديث: أي يطيقها، بحسن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها في معاملة الرب سبحانه بها، وذلك مثل أن يقول: يا رحمن يا رحيم؛ فيخطر بقلبه الرحمة، ويعتقدها صفة لله ﷿ فيرجو رحمته ولا ييأس من مغفرته، كقوله تعالى: ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٤.
وإذا قال: "السميع البصير" علم أنه لا يخفى على الله خافية، وأنه بمرأى

١ فتح الباري ١١/٢٢٦
٢ الآية ٢٠ من سورة المزمل.
٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٨٢، وابن ماجة ح ٢٧٧، والدَّارمي ١/ ١٦٨
٤ الآية ٥٣ من سورة الزُّمر.

1 / 365