Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى(١) على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهماً حتى يستغني عنه فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن بأحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان وفي كل صنف منهم يسهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغني فإن اختلف غرم الغارمين فسألوا أن يعطوا على العدد لم يكن ذلك لهم وجمع كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة آلاف وسهمهم ألفا فيعطي كل واحد منهم عُشْر غرمه بالغاً ما بلغ.
فإن فضل فضل عن أحد من أهل السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطي كل واحد منهم ما يصيبه لعشر غرمه. ولا يخرج من الصدقة شيء عن بلده الذي أخذت به قل ولا كثر حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطي حقه ولو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين قسمت الثمانية عليهم حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر ويعطي العاملون بقدر إجزائهم.
باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض
قال الشافعي: ولو كانت السهمان ثمانية وأهل السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك لهم وأعطى كل صنف منهم كاملاً وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم فإن أغناهم فذاك وإن لم يغنهم لم يعطوا شيئاً إلا ما فضل عن غيرهم من أهل السهمان وإن لم يفضل عن غيرهم شيء لم يزادوا على سهمهم. ولو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم لأن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره.
(١) فَوْضَى: متساوون القاموس المحيط للفيروز اباذى الجزء الثاني ص٣٠٤ الطبعة الرابعة / مطبعة دار المأمون سنة ١٩٣٨ / القاهرة.
324