187

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

من الصحابة، فإن عليا لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا فقال: ((إن بني المغيرة استأذنوني أن ينكحوا

عليا ابنتهم، وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي ويتزوج ابنتهم، إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها)) فلا يظن بعلي - رضي الله عنه - أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه.

وأما الحديث الذي رواه وهو قوله لها: ((تقاتلين عليا وأنت ظالمة له)) فهذا لا يعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعا، فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها.

وأما قوله: ((وخالفت أمر الله في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} (1) . فهي - رضي الله عنه - لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى. والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج وللعمرة أو خرجت مع زوجها في سفرة، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سافر بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم.

وأما قوله: ((إنها خرجت في ملأ من الناس تقاتل عليا من غير ذنب)) .

فهذا أولا: كذب عليها. فإنها لم تخرج لقصد القتال، ولا كان أيضا طلحة والزبير قصدهما قتال علي، ولو قدر أنهم قصدوا القتال، فهذا هو القتال المذكور في قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} (2) فجعلهم مؤمنين إخوة مع الاقتتال. وإذا كان هذا ثابتا لمن هو دون أولئك المؤمنين فهم به

Page 192