دائما يقومان ولا يحضران الخطبة ولا الجمعة. وإن كانا يشهدان كل خطبة، فما بالهما يمتنعان من سماع خطبة واحدة قبل أن يتكلم بها؟.
وأما قوله: ((إنه بالغ في محاربة علي)) .
فلا ريب أنه اقتتل العسكران: عسكر علي ومعاوية بصفين، ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداء، بل كان من أشد الناس حرصا على أن لا يكون قتال، وكان غيره أحرص على القتال منه.
(فصل)
</span>
إذا تبين هذا فيقال: قول الرافضة من أفسد الأقوال وأشدها تناقضا؛ فإنهم يعظمون الأمر على من قاتل عليا، ويمدحون من قتل عثمان، مع أن الذم والإثم لمن قتل عثمان أعظم من الذم والإثم لمن قتل عليا، فإن عثمان كان خليفة اجتمع الناس عليه، ولم يقتل مسلما، وقد قتلوه لينخلع من الأمر، فكان عذره في أن يستمر على ولايته أعظم من عذر علي في طلبه لطاعتهم له، وصبر عثمان حتى قتل مظلوما شهيدا من غير أن يدفع عن نفسه، وعلي بدأ بالقتال أصحاب معاوية، ولم يكونوا يقاتلونه، ولكن امتنع من بيعته.
وإن قيل: إن عثمان فعل أشياء أنكروها.
قيل: تلك الأشياء لم تبح خلعه ولا قتله، وإن أباحت خلعه وقتله كان ما نقموه على علي أولى أن يبيح ترك مبايعته.
وأما قوله: ((الخلافة ثلاثون سنة)) ونحو ذلك. فهذه الأحاديث لم تكن مشهورة شهرة
Page 208