الخوارج المارقون، والرافضة شر منهم.
ولا ريب أنه لا يجوز سب أحد من الصحابة: لا علي ولا عثمان ولا غيرهما، ومن سب أبا بكر وعمر وعثمان فهو أعظم إثما ممن سب عليا، وإن كان متأولا فتأويله أفسد من تأويل من سب عليا.
وأما قوله: ((إن معاوية سم الحسن)) .
فهذا مما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية، أو إقرار معتبر، ولا بنقل يجزم به. وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم.
وأما قوله: ((وقتل ابنه يزيد مولانا الحسين ونهب نساءه)) .
فيقال: إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق. والحسين - رضي الله عنه - كان يظن أن أهل العراق ينصرونه ويفون له بما كتبوا إليه، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل، فلما قتلوا مسلما وغدروا به وبايعوا ابن زياد، أراد الرجوع فأدركته السرية الظالمة، فطلب أن يذهب إلى يزيد، أو يذهب إلى الثغر، أو يرجع إلى بلده، فلم يمكنوه من شيء من ذلك حتى يستأسر لهم، فامتنع، فقاتلوه حتى قتل مظلوما - رضي الله عنه -، ولما بلغ ذلك يزيد أظهر التوجع على ذلك، وظهر البكاء في داره، ولم يسب له حريما أصلا، بل أكرم أهل بيته، وأجازهم حتى ردهم إلى بلدهم.
وأما قوله: ((وكسر أبوه ثنية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكلت أمه كبد حمزة عم النبي - صلى الله عليه وسلم -)) .
فلا ريب أن أبا سفيان بن حرب كان قائد المشركين يوم أحد، وكسرت ذلك اليوم ثنية النبي - صلى الله عليه وسلم -، كسرها بعض المشركين. لكن لم يقل أحد: إن أبا سفيان باشر ذلك، وإنما كسرها عتبة بن أبي وقاص، وأخذت هند كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطع أن تبلعها فلفظتها.
وكان هذا قبل إسلامهم، ثم بعد ذلك أسلموا وحسن إسلامهم وإسلام هند، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرمها، والإسلام يجب ما قبله، وقد قال الله تعالى:
{قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (1) .
Page 210