225

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا منافق يقدح في نبوته، أو جاهل لا يعلم العدل الذي بعث به - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك قوله: ((من آذاني في عترتي)) فإن إيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرام في عترته وأمته وسنته وغير ذلك.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((فلينظر العاقل أي الفريقين أحق بالأمن: الذي نزه الله وملائكته وأنبياءه وأئمته؛ ونزه الشرع عن المسائل الردية، ومن يبطل الصلاة بإهمال الصلاة على أئمتهم، ويذكر أئمة غيرهم، أم الذي فعل ضد ذلك واعتقد خلافه؟)) .

والجواب أن يقال: ما ذكرتموه من التنزيه إنما هو تعطيل وتنقيض لله ولأنبيائه. بيان ذلك أن قول الجهمية نفاة الصفات يتضمن وصف الله تعالى بسلب صفات الكمال التي يشابه فيها الجمادات والمعدومات، فإذا قالوا: إنه لا تقوم به حياة ولا علم ولا قدرة، ولا كلام ولا مشيئة، ولا حب ولا بغض، ولا رضا ولا سخط، ولا يرى ولا يفعل بنفسه فعلا، ولا يقدر أن يتصرف بنفسه، كانوا قد شبهوه بالجمادات المنقوصات، وسلبوه صفات الكمال، فكان هذا تنقيصا وتعطيلا لا تنزيها، وإنما التنزيه أن ينزه عن النقائص المنافية لصفات الكمال، فينزه عن الموت والسنة والنوم، والعجز والجهل والحاجة، كما نزه نفسه في كتابه، فيجمع له بين إثبات صفات الكمال، ونفي النقائص المنافية للكمال، وينزه عن مماثلة شيء من المخلوقات له في شيء من صفاته، وينزه عن النقائص مطلقا، وينزه في صفات الكمال أن يكون له فيها مثل من الأمثال.

وأما الأنبياء فإنكم سلبتموهم ما أعطاهم الله من الكمال وعلو الدرجات، بحقيقة التوبة والاستغفار، والانتقال من كمال إلى ما هو أكمل منه، وكذبتم ما أخبر الله به من ذلك وحرفتم الكلم عن مواضعه، وظننتم أن انتقال الآدمي من الجهل إلى العلم، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشاد، تنقصا، ولم تعلموا أن هذا من أعظم نعم الله وأعظم قدرته، حيث ينقل العباد من النقص إلى الكمال، وأنه قد يكون الذي يذوق الشر والخير ويعرفهما، يكون حبه للخير وبغضه للشر أعظم ممن لا يعرف إلا الخير. كما قال عمر بن

Page 230