الخطاب - رضي الله عنه -: ((إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية)) .
وأما تنزيه الأئمة فمن الفضائح التي يستحيا من ذكرها، لا سيما الإمام المعدوم الذي لا ينتفع به لا في دين ولا دنيا.
وأما تنزيه الشرع عن المسائل الردية، فقد تقدم أن أهل السنة لم يتفقوا على مسألة ردية، بخلاف الرافضة؛ فإن لهم من المسائل الردية ما لا يوجد لغيرهم.
وأما قوله: ((ومن يبطل الصلاة بإهمال الصلاة على أئمتهم، ويذكر أئمة غيرهم)) .
فإما أن يكون المراد بذلك أن تجب الصلاة على الأئمة الاثني عشر، أو على واحد معين غير النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أو من غيرهم.
وأما أن يكون المراد وجوب الصلاة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن أراد الأول فهذا من أعظم ضلالهم وخروجهم عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنا نحن وهم نعلم بالاضطرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر المسلمين أن يصلوا على الاثني عشر: لا في الصلاة، ولا في غير الصلاة، ولا كان أحد من المسلمين يفعل شيئا من ذلك على عهده، ولا نقل هذا أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا كان يجب على أحد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أحدا من الاثني عشر إماما، فضلا عن أن تجب الصلاة عليه في الصلاة.
وكانت صلاة المسلمين صحيحة في عهده بالضرورة والإجماع. فمن أوجب الصلاة على هؤلاء في الصلاة، وأبطل الصلاة بإهمال الصلاة عليهم، فقد غير دين النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وبدله، كما بدلت اليهود والنصارى دين الأنبياء.
وإن قيل: المراد أن يصلى على آل محمد، وهم منهم.
قيل: آل محمد يدخل فيهم بنو هاشم وأزواجه، وكذلك بنو المطلب على أحد القولين. وأكثر هؤلاء تذمهم الإمامية؛ فإنهم يذمون ولد العباس، لاسيما خلفاؤهم، وهم من آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويذمون من يتولى أبا بكر وعمر. وجمهور بني هاشم يتولون أبا بكر وعمر، ولا يتبرأ منهم صحيح النسب من بني هاشم إلا نفر قليل بالنسبة إلى كثرة بني هاشم. وأهل العلم والدين منهم يتولون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
Page 231