خلفه، حتى استمكنت منه قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقذف به فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نستبق حتى توارينا في البيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس)) .
والجواب: أن هذا الحديث إن صح فليس فيه شيء من خصائص الأئمة ولا خصائص علي؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع على منكبه، إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. وكان إذا سجد جاء الحسن فارتحله، ويقول: ((إن ابني ارتحلني)) (1) وكان يقبل زبيبة الحسن. فإذا كان يحمل الطفلة والطفل لم يكن في حمله لعلي ما يوجب أن يكون ذلك من خصائصه، بل قد أشركه فيه غيره وإنما حمله لعجز علي عن حمله، فهذا يدخل في مناقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفضيلة من يحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من فضيلة من يحمله النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما حمله يوم أحد من حمله من الصحابة، مثل طلحة بن عبيد الله، فإن هذا نفع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذاك نفعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن نفعه بالنفس والمال أعظم من انتفاع الإنسان بنفس النبي - صلى الله عليه وسلم - وماله.
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((وعن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصديقون ثلاثة: حبيب النجارمؤمن آل ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون،
وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم)) .
والجواب: أن هذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أنه وصف أبا بكر - رضي الله عنه - بأنه صديق. وفي الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه -
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب هند الله كذابا)) (2) . فهذا يبين أن الصديقون كثيرون.
وأيضا فقد قال تعالى عن مريم ابنة عمران إنها صديقة، وهي امرأة. وقال النب
Page 238