قال: وسد أبواب المسجد إلا باب علي. قال: وكان يدخل المسجد جنبا، وهو طريقه ليس له طريق غيره.
وقال له: من كنت مولاه فعلي مولاه.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعا أنه بعث أبا بكر في براءة إلى مكة، فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي: ((الحقه فرده وبلغها أنت، ففعل. فلما قدم أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى وقال: يا رسول الله حدث في شيء؟ قال: لا، ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني)) .
والجواب: أن هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ميمون، وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كقوله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينا والطائف وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره.
وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.
فإن قيل: استخلافه يدل على أنه لا يستخلف إلا الأفضل، لزم أن يكون علي مفضولا في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومن عذر الله، وعلى الثلاثة الذين
خلفوا أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات.
وكذلك قوله: ((وسد الأبواب كلها إلا باب علي)) فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في مرضه الذي مات فيه ((إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت
Page 241