فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر، لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار، وصليتم حتى تكونوا كالحنايا، ما نفعكم ذلك حتى تحبوا عليا)) .
والجواب: أما قوله عن عامر بن واثلة وما ذكره يوم الشورى، فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولم يقل علي - رضي الله عنه - يوم الشورى شيئا من
هذا ولا ما يشابهه، بل قال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: لئن أمرتك لتعدلن؟ قال: نعم. قال: وإن بايعت عثمان لتسمعن وتطيعن؟ قال: نعم. وكذلك قال لعثمان. ومكث عبد الرحمن ثلاثة أيام يشاور المسلمين.
ففي الصحيحين 0 وهذا لفظ البخاري (1) - عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ((فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: أيكم تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن: أتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم. قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان)) .
وفي هذا الحديث الذي ذكره الرافضي أنواع من الأكاذيب التي نزه الله عليا عنها، مثل احتجاجه بأخيه وعمه وزوجته، وعلي - رضي الله عنه - أفضل من هؤلاء، وهو يعلم أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم. ولو قال العباس: هل فيكم مثل أخي حمزة ومثل أولاد إخوتي محمد وعلي وجعفر؟! لكانت هذه الحجة من جنس تلك، بل احتجاج الإنسان ببني إخوته أعظم من احتجاجه بعمه. ولو قال عثمان: هل فيكم من تزوج بنتى نبي لكان من جنس قول القائل: هل فيكم من زوجته كزوجتي؟ وكانت فاطمة قد ماتت قبل الشورى كما ماتت زوجتا عثمان، فإنها ماتت بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -
بنحو ستة أشهر.
Page 249