وكذلك قوله: ((هل فيكم من له ولد كولدي؟)) .
وفيه أكاذيب متعددة، مثل قوله ((ما سألت الله شيئا إلا وسألت لك مثله)) . وكذلك قوله: ((لا يؤدي عني إلا علي)) من الكذب.
وقال الخطابي في كتاب ((شعار الدين)) : ((وقوله: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي)) هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع، وهو متهم في الرواية منسوب إلى الرفض. وعامة من بلغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعوا الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين. وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة. فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟!
وأما حديث ابن عباس ففيه أكاذيب: منها قوله: كان لواؤه معه في كل زحف، فإن هذا من الكذب المعلوم، إذ لواء النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوم أحد مع مصعب بن عمير باتفاق الناس، ولواؤه يوم الفتح كان مع الزبير بن العوام، وأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركز رايته بالحجون، فقال العباس للزبير بن العوام: أهاهنا أمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز الراية؟ أخرجه البخاري في صحيحه (1) .
وكذلك قوله: ((وهو الذي صبر معه يوم حنين)) .
وقد علم أنه لم يكن أقرب إليه من العباس بن عبد المطلب، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس آخذ بلجام بغلته، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، وقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ناد أصحاب السمرة)) قال: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ فوالله كأن عطفتهم علي حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يالبيك يالبيك. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) ونزل عن بغلته وأخذ كفا من حصى فرمى بها القوم وقال: ((انهزموا ورب الكعبة)) قال العباس: ((فوالله ما هو إلا أن رماهم فمازلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا، حتى هزمهم الله)) أخرجاه في الصحيحين. وفي لفظ البخاري قال: ((وأبو سفيان آخذ بلجام بغلته)) وفيه: ((قال العباس:
Page 250