246

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

لزمت أنا وأبو سفيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فلم نفارقه)) (1) .

وأما غسله - صلى الله عليه وسلم - وإدخاله قبره، فاشترك فيه أهل بيته، كالعباس وأولاده، ومولاه شقران، وبعض الأنصار، لكن علي كان يباشر الغسل، والعباس حاضر لجلالة العباس، وأن عليا أولاهم بمباشرة ذلك.

وكذلك قوله: ((هو أول عربي وعجمي صلى)) يناقض ما هو المعروف عن ابن عباس.

(فصل)

</span>

وأما حديث المعراج وقوله فيه: إن الملائكة المقربين والملائكة الكروبيين لما سمعت فضائل علي وخاصته وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)) اشتاقت إلى علي فخلق الله لها ملكا على صورة علي)) .

فالجواب: أن هذا من كذب الجهال الذين لا يحسنون أن يكذبوا، فإن المعراج كان بمكة قبل الهجرة بإجماع الناس، كما قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} (2) . وكان الإسراء من المسجد الحرام.

وقال: {والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} (3) إلى قوله: { أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى} (4) إلى قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى} (5) . وهذا كله نزل بمكة بإجماع الناس.

وقوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)) قاله في غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات عام تسع من الهجرة. فكيف يقال: إن الملائكة ليلة المعراج سمعوا قوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟))

Page 251