(فصل)
</span>
وكذلك الحديث المذكور عن ابن عباس: إن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم وهو نشيط: ((أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى)) قال: فقوله: أنا الفتى: يعني فتى العرب، وقوله: ابن الفتى، يعني إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، من قوله: { سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} (1) ، وقوله أخو الفتى: يعني عليا، وهو معنى قول جبريل في يوم بدر وقد عرج إلى السماء وهو فرح وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي)) .
فإن هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وكذبه معروف من غير جهة الإسناد من وجوه.
منها: أن لفظ ((الفتى)) في الكتاب والسنة ولغة العرب ليس هو من أسماء المدح، كما ليس هو من أسماء الذم، ولكنه بمنزلة اسم الشاب والكهل والشيخ ونحو ذلك، والذين قالوا عن إبراهيم: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم، هم الكفار، ولم يقصدوا مدحه بذلك، وإنما الفتى كالشاب الحدث.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجل من أن يفتخر بجده، وابن عمه.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخ عليا ولا غيره، وحديث المؤاخاة لعلي، ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب. وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري.
ومنها: أن هذه المناداة يوم بدر كذب.
ومنها: أن ذا الفقار لم يكن لعلي، وإنما كان سيفا من سيوف أبي جهل غنمه المسلمون منه يوم بدر، فلم يكن يوم بدر ذو الفقار من سيوف المسلمين، بل من سيوف الكفار، كما روى ذلك أهل السنن. فروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر (2) .
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعد النبوة كهلا قد تعدى سن الفتيان.
Page 252