249

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وبالجملة فهذا القول كفر ظاهر يستتاب صاحبه، ولا يجوز أن يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر.

وكذلك قوله: ((وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة)) فإن من أبغضه إن كان كافرا فكفره هو الذي أشقاه، وإن كان مؤمنا نفعه إيمانه وإن أبغضه.

وكذلك الحديث الذي ذكره عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة، ومن مات عليه دخل الجنة. وقوله عن علي: أنا وهذا حجة الله على خلقه -هما حديثان موضوعان عند أهل العلم بالحديث. وعبادة سنة فيها الإيمان والصلوات الخمس كل يوم وصوم شهر رمضان، وقد أجمع المسلمون على أن هذا لا يقوم مقامه حب آل محمد شهرا، فضلا عن حبهم يوما.

وكذلك حجة الله على عباده قامت بالرسل فقط. كما قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} (1) . ولم يقل: بعد الرسل والأئمة أو الأوصياء أو غير ذلك.

وكذلك قوله: ((لو اجتمع الناس على حب علي لم يخلق الله النار)) من أبين الكذب باتفاق أهل العلم والإيمان، ولو اجتمعوا على حب علي لم ينفعهم ذلك حتى يؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويعملوا صالحا، وإذا فعلوا ذلك دخلوا الجنة، وإن لم يعرفوا عليا بالكلية، ولم يخطر بقلوبهم لا حبه ولا بغضه.

(فصل)

</span>

وكذلك الحديث الذي ذكره في العهد الذي عهده الله في علي، وأنه راية الهدى وإمام الأولياء، وهو الكلمة التي ألزمها للمتقين ... الخ.

فإن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث والعلم. ومجرد رواية صاحب ((الحلية)) ونحوه لا تفيد ولا تدل على الصحة؛ فإن صاحب ((الحلية)) قد روى في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والأولياء وغيرهم أحاديث ضعيفة بل موضوعة باتفاق العلماء، وهو وأمثاله من الحفاظ

الثقات أهل الحديث ثقات فيما يروونه عن شيوخهم، لكن الآفة

Page 254