250

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

ممن هو فوقهم. ... وكذلك حديث عمار وابن عباس كلاهما من الموضوعات.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((وأما المطاعن في الجماعة فقد نقل الجمهور منها أشياء كثيرة: حتى صنف الكلبي كتابا ((في مثالب الصحابة)) ولم يذكر فيه منقصة واحدة لأهل البيت)) .

والجواب أن يقال: قبل الأجوبة المفصلة عن ما يذكر من المطاعن أن ما ينقل عن الصحابة من المثالب فهو نوعان: أحدهما: ما هو كذب: إما كذب كله، وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن. وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب يرويها الكذابون المعروفون بالكذب، مثل أبي مخنف لوط بن يحيى، ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي وأمثالهما من الكذابين. ولهذا استشهد هذا الرافضي بما صنفه هشام الكلبي في ذلك، وهو من أكذب الناس، وهو شيعي يروي عن أبيه وعن أبي مخنف، وكلاهما متروك كذاب.

النوع الثاني: ما هو صدق. وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا، وتجعلها من موارد الاجتهاد، التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر. وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب، وما قدر من هذه الأمور ذنبا محققا فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة، لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة.

منها: التوبة الماحية. وقد ثبت عن أئمة الإمامية أنهم تابوا من الذنوب المعروفة عنهم.

ومنها: الحسنات الماحية للذنوب؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات. وقد قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} (1) .

ومنها: المصائب المكفرة.

ومنها: دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وشفاعة نبيهم، فما من سبب يسقط به الذم والعقاب عن أحد من الأمة إلا والصحابة أحق بذلك، فهم أحق بكل مدح، ونفي كل ذم ممن بعدهم من الأمة.

Page 255