251

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

قال الرافضي: ((وقد ذكر غيره منها أشياء كثيرة، ونحن نذكر منها شيئا يسيرا. منها ما رووه عن أبي بكر أنه قال على المنبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتصم بالوحي، وإن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، فإن زغت فقوموني، وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟)) .

والجواب أن يقال: هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق - رضي الله عنه - وأدلها على أنه لم يكن يريد علوا في الأرض ولا فسادا، فلم يكن طالب رياسة، ولا كان ظالما، وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله فقال لهم: إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها، وإن زغت عنها فقوموني. كما قال أيضا: أيها الناس ... أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع بني آدم؛ فإنه ما من أحد إلا وقد وكل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن.

ومقصود الصديق بذلك: إني لست معصوما كالرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا حق. وقول القائل: كيف تجوز إمامة من يستعين على تقويمه بالرعية؟ كلام جاهل بحقيقة الإمامة. فإن الإمام ليس هو ربا لرعيته حتى يستغني عنهم ، ولا هو رسول الله إليهم حتى يكون هو الواسطة بينهم وبين الله. وإنما هو والرعية شركاء يتعاونون هم وهو على مصلحة الدين والدنيا؛ فلا بد له من إعانتهم، ولا بد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق: إن سلك بهم الطريق اتبعوه، وإن أخطأ عن الطريق نبهوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هو وهم على دفعه. لكن إذا كان أكملهم علما وقدرة ورحمة كان ذلك أصلح لأحوالهم.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((وقال: أقيلوني فلست بخيركم، وعلي فيكم. فإن كانت إمامته حقا كانت استقالته منها معصية، وإن كانت باطلة لزم الطعن)) .

والجواب: أن هذا كذب، ليس فيه شيء من كتب الحديث، ولا له إسناد معلوم.

Page 256