يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما
يبلغ دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره)) . قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: ((الدين)) (1) .
وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يكتبه، فقد جاء مبينا، كما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنه - اقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: ((ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) (2) .
وفي صحيح البخاري عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة: ((وارأساه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك)) . قالت عائشة: ((واثكلاه، والله إني لأظنك تحب موتي، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بل أنا وارأساه. لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد: أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ويدفع الله ويأبى المؤمنون)) (3) .
وأما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة المرض، أو كان من أقواله المعروفة. والمرض جائز على الأنبياء. ولهذا قال: ((ماله؟ أهجر؟)) فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر. والشك جائز على عمر، فإنه لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -. لا سيما وقد شك بشبهة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مريضا، فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض، كما يعرض للمريض، أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله. وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال: ((ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) .
وقول ابن عباس: ((إن الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب الكتاب)) يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك
في خلافة الصديق، أو اشتبه عليه الأمر؛ فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك. فأما من علم أن خلافته حق
Page 274