282

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

يقولون ويقولون، ولا والله ما أدري ما يقولون.

وقال: حدثنا النيسابوري، حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا أبي ضمرة، عن سعيد بن حسن، قال: سمعت ليث بن أبي سليم يقول: أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدا.

وقال أحمد بن حنبل: ((حدثنا ابن عيينة، عن خالد بن سلمة، عن الشعبي، عن مسروق قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. ومسروق من أجل تابعي الكوفة، وكذلك قال طاووس: ((حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة)) . وقد روى ذلك عن ابن مسعود.

وكيف لا تقدم الشيعة الأولى أبا بكر وعمر، وقد تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ((خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر)) (1) وقد روي هذا عنه من طرق كثيرة، قيل: إنها تبلغ ثمانين طريقا.

وقد رواه البخاري عنه في صحيحه من حديث الهمدانيين الذين هم أخص الناس بعلي حتى كان يقول:

ولو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلي بسلام

وقد رواه البخاري من حديث سفيان الثوري، وهو همداني عن منذر وهو همداني عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت، من خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: يا بني أو ما تعرف؟ فقلت: لا. قال: أبو بكر. فقلت: ثم من؟ قال: عمر)) وهذا يقوله لابنه بينه وبينه، ليس هو مما يجوز أن يقوله تقية ويرويه عن أبيه خاصة، وقاله على المنبر. وعنه أنه كان يقول: ((لا أوتى بأحد يفضلنى على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري)) .

وفي السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)) (2) .

وعمر رضي الله عنه إمام، وعليه أن يستخلف الأصلح للمسلمين، فاجتهد في ذلك ورأى أن

Page 287