286

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunna al-Nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وأما قول الرافضي: ((إنه طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى، وأظهر أنه يكره أن يتقلد أمر المسلمين ميتا كما تقلده حيا، ثم تقلده بأن جعل الإمامة في ستة)) .

فالجواب: أن عمر لم يطعن فيهم طعن من يجعل غيرهم أحق بالإمامة منهم، بل لم يكن عنده أحق بالإمامة منهم، كما نص على ذلك. لكن بين عذره المانع له من تعيين واحد منهم، وكره أن يتقلد ولاية معين ، ولم يكره أن يتقلد تعيين الستة، لأنه قد علم أنه لا أحدا أحق بالأمر منهم، فالذي علمه وعلم أن الله يثيبه عليه ولا تبعة عليه فيه إن تقلده هو اختيار الستة، والذي خاف أن يكون عليه فيه تبعة، وهو تعيين واحد منهم، تركه.

وهذا من كمال عقله ودينه رضي الله عنه. ليس كراهته لتقلده ميتا كما تقلده حيا لطعنه في تقلده حيا؛ فإنه إنما تقلد الأمر حيا باختياره، وبأن تقلده كان خيرا له وللأمة، وإن كان خائفا من تبعة الحساب.

وأما قوله: ((ثم ناقض فجعلها في أربعة، ثم في ثلاثة، ثم في واحد، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار، بعد أن وصف بالضعف والقصور)) .

فالجواب: أولا: أنه ينبغي لمن احتج بالمنقول أن يثبته أولا. وإذا قال القائل: هذا غير معلوم الصحة، لم يكن عليه حجة. والنقل الثابت في صحيح البخاري وغيره ليس فيه شيء من هذا، بل هو يدل على نقيض هذا، وأن الستة هم الذين جعلوا الأمر في ثلاثة، ثم الثلاثة جعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف واحد منهم، ليس لعمر في ذلك أمر.

وفي الحديث الثابت عن عمرو بن ميمون أن عمر بن الخطاب لما طعن قال: ((إن الناس يقولون: استخلف، وإن الأمر إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض: علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، ويشهدهم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، فإن أصابت الخلافة سعدا، وإلا فليستعن به من ولى، فإني لم أعزله عن

عجز ولا خيانة)) . ثم قال: ((أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله تعالى، وأوصيه بالمهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم: أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم: أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وغيظ

Page 291