العدو، وجباة الأموال، لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام: أن يؤخذ منهم من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله ورسوله أن يوفى لهم بعهدهم، ويقاتل من وراءهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم)) (1) .
وأما قوله: ثم قال: إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالاه، وإن صاروا ثلاثة، فالقول قول الذين صار فيهم عبد الرحمن، لعلمه أن عليا وعثمان لايجتمعان على أمر، وأن عبد الرحمن لا يعدل بالأمر عن أخيه عثمان وابن عمه)) .
فيقال له: من الذي قال إن عمر قال ذلك؟ وإن كان قد قال ذلك فلا يجوز أن يظن به أنه كان غرضه ولاية عثمان محاباة له، ومنع علي معاداة له، فإنه لو كان قصده هذا لولى عثمان ابتداء، ولم ينتطح فيها عنزان. كيف والذين عاشوا بعده قدموا عثمان بدون تعيين عمر له؟ فلو كان عمر عينه، لكانوا أعظم متابعة له وطاعة، سواء كانوا كما يقوله المؤمنون: أهل دين وخير وعدل، أو كانوا كما يقوله المنافقون الطاعنون فيهم: إن مقصودهم الظلم والشر. لا سيما وعمر كان في حال الحياة لا يخاف أحدا، والرافضة تسميه: فرعون هذه الأمة. فإذا كان في حياته لم يخف من تقديم أبي بكر، والأمر في أوله، والنفوس لم تتوطن على طاعة أحد معين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا صار لعمر أمر، فكيف يخاف من تقديم عثمان عند موته والناس كلهم مطيعوه، وقد تمرنوا على طاعته؟
فعلم أنه لو كان له غرض في تقديم عثمان لقدمه، ولم يحتج إلى هذه الدورة البعيدة. ثم أي غرض يكون لعمر رضي الله عنه في عثمان دون علي؟
وليس بينه وبين عثمان من أسباب الصلة أكثر مما بينه وبين علي، لا من جهة القبيلة، ولا من غير جهة القبيلة.
وكذلك قول القائل: إنه علم أن عليا وعثمان لا يجتمعان على أمر، كذب على عمر رضي الله عنه. ولم يكن بين عثمان وعلي نزاع في حياة عمر أصلا، بل كان أحدهما أقرب إلى صاحبه من سائر الأربعة إليهما، كلاهما من بني عبد مناف. وما زال بنو عبد مناف يدا واحدة.
Page 292