ومعلوم أن إبراهيم ومحمدا أفضل من نفس المسيح صلوات الله وسلامه عليهم بالدلائل الكثيرة، بل وكذلك موسى. فكيف يجعل الذين صحبوا المسيح أفضل من إبراهيم ومحمد؟
وهذا من الجهل والغلو الذي نهاهم الله عنه. قال تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} (1)
وكذلك الرافضة موصوفون بالغلو عند الأمة، فإن فيهم من ادعى الإلهية في علي. وهؤلاء شر من النصارى، وفيهم من ادعى النبوة فيه. ومن أثبت نبيا بعد محمد فهو شبيه بأتباع مسيلمة الكذاب وأمثاله من المتنبئين، إلا
أن عليا رضي الله عنه بريء من هذه الدعوة، بخلاف من ادعى النبوة لنفسه كمسيلمة وأمثاله.
وهؤلاء الإمامية يدعون ثبوت إمامته بالنص، وأنه كان معصوما هو وكثير من ذريته، وأن القوم ظلموه وغصبوه.
ودعوى العصمة تضاهي المشاركة في النبوة. فإن المعصوم يجب اتباعه في كل ما يقول، لا يجوز أن يخالف في شيء. وهذه خاصة الأنبياء. ولهذا أمرنا أن نؤمن بما أنزل إليهم فقال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} (2) ، فأمرنا أن نقول: آمنا بما أوتي النبيون.
فالإيمان بما جاء به النبيون مما أمرنا أن نقوله ونؤمن به. وهذا مما اتفق عليه المسلمون: أنه يجب الإيمان بكل نبي، ومن كفر بنبي واحد فهو كافر، ومن سبه وجب قتله باتفاق العلماء.
وليس كذلك من سوى الأنبياء، سواء سموا أولياء أو أئمة أو حكماء أو علماء أو غير ذلك. فمن جعل بعد الرسول معصوما يجب الإيمان بكل ما يقوله فقد أعطاه معنى النبوة، وإن لم يعطه لفظها .
ويقال لهذا: ما الفرق بين هذا وبين أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا مأمورين باتباع
Page 298