407

82- وصار الذين تمنوا منذ وقت قريب منزلته من الدنيا يرددون عبارات التحسر والندم بعد أن فكروا فيما أصابه! ويقولون: إن الله يوسع الرزق على من يشاء من عباده المؤمنين وغير المؤمنين، ويضيق على من يشاء منهم، ويقولون شاكرين: لولا أن الله أحسن إلينا بالهداية إلى الإيمان والعصمة من الزلل لامتحننا بإجابة ما تمنيناه، ولفعل بنا مثل ما فعل بقارون. إن الكافرين بنعمة الله لا يفلحون بالنجاة من عذابه.

83- تلك الدار التى سمعت خبرها - أيها الرسول - وبلغك وصفها - وهى الجنة - نخص بها المؤمنين الطائعين الذين لا يطلبون الغلبة والتسلط فى الدنيا، ولا ينحرفون إلى الفساد بالمعاصى، والعاقبة الحميدة إنما هى للذين تمتلئ قلوبهم خشية من الله فيعملون ما يرضيه.

[28.84-88]

84- الذى يأتى بالحسنة - وهى الإيمان والعمل الصالح - له ثواب مضاعف بسببها، والذى يأتى بالسيئة - وهى الكفر والمعصية - فلا يجزى إلا بمثل ما عمل من سوء.

85- إن الله الذى أنزل القرآن، وفرض عليك تبليغه والتمسك به لرادك إلى موعد - لا محالة منه - وهو يوم القيامة ليفصل بينك وبين مكذبيك، قل - أيها الرسول - للكافرين: ربى هو الذى يعلم علما ليس فوقه علم بمن منحه الهداية والرشاد، وبمن هو واقع فى الضلال الذى يدركه كل عاقل سليم الإدراك.

86- وما كنت - أيها الرسول - تأمل وتنتظر أن ينزل عليك القرآن، ولكن الله أنزله عليك من عنده رحمة بك وبأمتك، فاذكر هذه النعمة، وثابر على تبليغها، ولا تكن أنت ولا من اتبعك عونا للكافرين على ما يريدون.

87- ولا يصرفك الكافرون عن تبليغ آيات الله والعمل بها، بعد أن نزل بها الوحى عليك من الله وأصبحت رسالتك، وثابر على الدعوة إلى دين الله، ولا تكن أنت ولا من اتبعك من أنصار المشركين بإعانتهم على ما يريدون.

88- ولا تعبد من دون الله إلها سواه، إذ ليس هناك إله يعبد بحق غيره، كل ما عدا الله هالك وفان، والخالد إنما هو الله الذى له القضاء النافذ فى الدنيا والآخرة، وإليه - لا محالة - مصير الخلق أجمعين.

[29 - سورة العنكبوت]

[29.1-2]

Unknown page