426

25- وأقسم لك - أيها النبى - إن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن: هو الله، قل: الحمد لله الذى أوجد من دلائل وحدانيته ما يهدم ما هم عليه من إشراك غيره معه فى العبادة. ولكن أكثرهم لا يعلمون أنهم بإقرارهم هذا قد أقاموا الحجة على أنفسهم بفساد عقيدتهم.

26- لله ما فى السموات والأرض خلقا واقتدارا وتدبيرا، فكيف يتركون عبادته؟ وإن الله - سبحانه - هو الغنى عن خلقه وعن عبادتهم له. المحمود بذاته. الجدير بالثناء عليه من عباده.

27- ولو تحولت كل أشجار الأرض أقلاما وصارت مياه البحر الكثيرة مدادا تكتب به كلمات الله لفنيت الأقلام ونفد المداد قبل أن تنفد كلمات الله. لأن الله عزيز لا يعجزه شئ. حكيم لا يخرج من علمه وحكمته شئ، فلا تنفد كلماته وحكمته.

28- ما خلقكم ابتداء ولا بعثكم بعد الموت أمام قدرة الله إلا كخلق نفس واحدة أو بعثها. إن الله سميع لقول المشركين: لا بعث. بصير بأعمالهم فيجازيهم عليها.

[31.29-33]

29- ألم تنظر - أيها المكلف - نظر اعتبار أن الله ينقص من زمن الليل بقدر ما يزيد من النهار، وينقص من زمن النهار بقدر ما يزيد فى زمن الليل، وذلل الشمس والقمر لمصالحكم، وأخضعهما لنظام بديع، فيجرى كل منهما فى فلك معين لا يحيد عنه، ويستمر كذلك إلى يوم القيامة، وأنه - سبحانه - خبير بكل ما تعملون ومجازيكم عليه.

30- ذلك المذكور من عجائب صنع الله وقدرته بسبب أن صانعه هو الإله الثابت الألوهية، الجدير - وحده - بالعبادة، وإن الآلهة التى تعبدونها من دونه باطلة الألوهية، وإن الله - وحده - هو العلى الشأن، الكبير السلطان.

31- ألم تنظر - أيها الإنسان - إلى الفلك تجرى فى البحر برحمة الله حاملة على ظهرها ما ينفعكم، ليظهر لكم بذلك بعض عجائب صنعه، ودلائل قدرته. إن فى ذلك لآيات لكل صبار على بلائه. شكور لنعمائه.

32- هؤلاء الجاحدون بالله إذا ركبوا فى السفن واضطرب بهم البحر وارتفعت أمواجه حتى بدت كأنها تظللهم، وظنوا أنهم غارقون - لا محالة - لجأوا إلى الله يدعونه فى إخلاص وخضوع أن ينجيهم، فلما نجاهم إلى البر كان منهم قليل تذكر عهده، واعتدل فى عمله، ومنهم كثير نسى فضل ربه، وظل على جحوده به، ولا ينكر فضل ربه عليه وإحسانه إليه إلا كل إنسان شديد الغدر، مسرف فى الكفر بربه.

33- يا أيها الناس: افعلوا ما أمركم ربكم به، واتركوا ما نهاكم عنه، واحذروا عذابه يوم القيامة، يوم لا يغنى والد فيه عن ولده شيئا، ولا مولود هو مغن عن والده شيئا، إن هذا اليوم وعد الله به، ووعده حق لا يتخلف، فلا تلهينكم زخارف الدنيا وزينتها عن الاستعداد له، ولا تخدعنكم وساوس الشيطان، فتصرفكم عن الله وطاعته.

Unknown page