109

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة اذا قلنا قول الصحابى حجة جاز تخصيص العام به نص عليه وبه قالت الحنفية وللشافعية فى ذلك وجهان اذا قالوا بقوله القديم فى أنه حجة واختيار أبى الخطاب كالقاضى الا أنه أنكر دلالة كلام أحمد عليه وترجمها ابن برهان فقال لا يجوز تخصيص الخبر بمذهب الراوى خلافا لاصحاب أبى حنيفة ولفظ القاضى فى مقدمة المجرد اذا روى الراوى خبرا عاما ثم صرفه إلى الخصوص أو صرفه عن وجوبه إلى ندب أو تحريم أو كراهة خص به عموم الخبر وترك ظاهره بقول الراوى

قلت ان كان الصاحب سمع العام وخالفه قوى تخصيص العموم بقوله أما اذا لم يسمع فقد يقال هو لو سمع العموم لترك مذهبه لجواز أن يكون مستنده استصحابا أو دليلا العام أقوى منه وقد يقال لو سمعه لما ترك مذهبه لان عنده دليلا خاصا مقدما عليه وكلامه فى الروضة يقتضى أنه لا يترك مذهبه للعموم وهو مستدرك

مسألة فان قلنا ( قوله ليس بحجة ) أو كانت المسألة خلافا فى الصحابة لم يخص به العموم بل يكون حجة عليه ويتخرج أن يرجع إلى قوله اذا كان هو راوى الخبر ويجعل ذلك منه تفسيرا وبيانا بناء على احدى الروايتين فيما اذا روى لفظا وعمل بخلاف صريحه أو ظاهره اللهم الا أن يقال بأن هذه الرواية لا تتجه الا على مذهب من يجعل قوله حجة فيبطل التخريج وأعلم أنه قد يتضح من كلام القاضى واختياره أن قول الصحابى حجة يترك به ظاهر العموم فيخص به اذا قلنا هو حجة وانه اذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله وما ذلك الا لضعف ظهور العموم

مسألة فان خالف الصحابى صريح لفظ النبى صلى الله عليه وسلم ففيه روايتان احداهما يعلم بالخبر اختارها القاضى وبها قال الكرخى فيما رواه عنه عمر الرازى والشافعية والثانية يعمل بقوله لاننا نعلم بذلك نسخ الخبر وبها قال أبو بكر الرازى وحكاه عن الكرخى وكذلك حكاه أبوالطيب عن الحنفية وجعل هو والقاضى مسألة الصريح والظاهر والمحتمل كضرب من ألتأويل وأخذ أبو الخطاب مثلهما

Page 115