139

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة فى المحكم والمتشابه ظاهر كلام حمد أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان والمتشابه ما احتاج إلى بيان لانه قد قال فى كتاب السنة بيان ما ضلت فيه الزنادقة من المتشابه من القرآن ثم ذكر آيات تحتاج إلى بيان وقال فى رواية ابن إبراهيم المحكم الذى ليس فيه اختلاف وهو المستقل بنفسه والمتشابه الذى يكون فى موضع كذا وفى موضع كذا قال ومعناه ما ذكرنا لان قوله المحكم الذى ليس فيه اختلاف هو المستقل بنفسه وقوله المتشابه الذى يكون فى موضع كذا وفى موضع كذا معناه الذى يحتاج إلى بيان فتارة يبين بكذا وتارة يبين بكذا لحصور الاختلاف فى تأويله قال وذلك نحو قوله

﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء

لان القرء من الاسماء المشتركة تارة يعبر به عن الحيض وتارة عن الطهر ونحو قوله ( وآتو حقه يوم حصادة ) وهذا قول عامة الفقهاء وكان قد كتب فى العتق ولهم عن هذا عبارات منهم من يقول المحكم ما خلص لفظه عن الاشكال وعرى معناه عن الاشتباه والمتشابه مالم يخلص لفظه عن الاشكال ولا عرى معناه عن الاشتباه ومنهم من قال المحكم ما تأويله تنزيله ولفظه دليله والمعنى متقارب وقال قوم المحكم هو الامر والنهى والحلال والحرام والوعد والوعيد والمتشابه ما كان من ذكر القصص والامثال لان المحكم ما استفيد الحكم منه والمتشابه مالا يفيد حكما قلت لكن يفيد الدليل

ومنهم من قال المحكم ما وصلت حروفه والمتشابه ما فصلت حروفه وتفصيلها أن ينطق بكل حرف كالكلمة كما فى أوائل السور لان المحكم ما عرف معناه والمشابه مالا يعقل معناه ومنهم من قال المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ فان المنسوخ لا يستفاد منه حكم

قال شيخنا قلت لفظ النسخ فيه اجمال كأنهم أرادوا قوله

﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته

ولكن القرآن كله محكم بهذا المعنى لقوله ( أحكمت آياته ) وقال أبو الحسين عن أصحابه ان المحكم يستعمل على وجهين أحدهما أنه محكم الصيغة والفصاحة والآخر أنه لا يحتمل تأويلين متشابهين والمتشابه أيضا يستعمل على وجهين أحدهما أنه متشابه فى الحكم والآخر يحتمل تأويلين مختلفين متشابهين احتمالا شديدا

Page 145