140

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال شيخنا أبو العباس قلت التشابه الذى هو الاختلاف يعود إلى اللفظ تارة كالمشترك مثلا والى المعنى أخرى بأن يكون قد أثبت تارة ونفى أخرى كما فى قوله ( هذا يوم لا ينطقون ) مع قوله ( ولا يكتمون الله حديثا ) ونحو ذلك من المتشابه الذى تكلم عليه ابن عباس في مسائل نافع بن الازرق وتكلم عليه أحمد وغيره فالاول كالوقف لعدم الدليل بمنزلة من ليس له ذكر ولا قيل والثانى كالوقف لتعارض الدليلين بمنزلة الخنثى الذى له فرجان وما كان لعدم الدليل فتارة لان اللفظ يراد به هذا تارة وهذا تارة كالمشترك وتارة لان اللفظ لا دلالة له على القدر المميز بحال كالمتواطىء فى مثل قوله

﴿وآتوا حقه يوم حصاده

وقوله

﴿ففدية من صيام

ونحو ذلك من المجملات ففى الاول دل اللفظ على أحدهما لا بعينه وفى الثانى دل على المشترك بينهما من غير دلالة على أحدهما بحال وفى كلام أحمد ومن قبله على التشابه ببيان معناه أو ازالة التعارض والاختلاف عنه ما يدل على أن التأويل الذى اختص الله به غير بيان المعنى الذى أفهمه خلقه فما كان مشتبها لتنافى الخطابين أو الدليلين فى الظاهر فلا بد من التوفيق بينهما كما فعل أحمد وغيره وما كان مشتبها لعدم الدلالة على التعيين فقد نعلم التعيين أيضا لانه مراد بالخطاب وما أريد بالخطاب يجوز فهمه وما كان مشتبها لعدم الدلالة على القدر المميز كما فى صفات الله تعالى فهنا دال القدر المميز ما دل الخطاب عليه وهو تأويل الخطاب لان تأويل الخطاب لا يجب أن يكون مدلولا عليه به ولا مفهوما منه اذ هو الحقيقة الخارجة ومتى دل عليها ببعض أحوالها لا يجب أن يكون قد بين جميع أحوالها فذاك هو التأويل الذى لا يعلمه الا الله ومنه أيضا مواقيت الوعيد فان الخطاب لم يبينها ولا يفهم منه وهو من التأويل الذى انفرد الله بعلمه فتدبر هذا فانه نافع جدا فى هذه المجازات فكل ما دل عليه الخطاب يفهم فى الجملة ولا يجب أن يكون المفهوم من الخطاب هو تأويلة ومالم يدل عليه قد لا يفهم ولا يعلم وان كان تأويلا له وفرق بين أن يدل على معين ثم يبينه وبين أن لا يدل على خصوصه بحال مع أن المشترك والمتواطىء متقاربان فى هذا الموضع وعلى هذا سبب نزول الآية فى تأويل النصارى صيغ الجمع على أن الآلهه ثلاثة فهو تأويل فى أسماء الله المضمرات وهو نظير مذهب المشبهة كما أن رد المشركين لاسم الرحمن الحاد فى أسمائه الظاهرة نظير مذهب الجهمية المعطلة وتأويل اليهود فى حروف المعجم أنها دلالة على مقادير أزمنة الحوادث من حيث ان اللفظ فيه اشتراك ولم يبين أحد معانيه والتأويل المذموم لا يعدو ما فعله هؤلاء فى الايمان بالله واليوم الآخر بخلاف التأويل العملى وبخلاف البيان الذى يفسر المراد بالخطاب من غير تعيين تأويله

وتحرير هذا ببيان أن لفظ التأويل فى الكتاب والسنة غير التأويل فى ألفاظ المتأخرين وأن بينهما عموما وخصوصا اذ ذاك التأويل هو مالا يدل عليه اللفظ وهذا التأويل هو ما يدل اللفظ على خلافة والتأويل عند الأولين غير مدلول اللفظ والعين لا تعلم بنفس الخطاب وقد كتبت هذا فى غير هذا الموضع

مسألة يحوز أن يشتمل القرآن على مالا يفهم معناه عندنا وكذلك قال ابن برهان يجوز عندنا وقال قوم لا يجوز ذلك ثم بحث أصحابنا يقتضى أنه يفهم على سبيل الجملة لا على سبيل التفصيل ووافقنا أبو الطيب الطبرى وحكاه عن أبى بكر الصيرفى وكلهم تمسك بالآية قال الجوينى كل ما ثبت التكليف فى العلم به يستحيل استمار الاجمال فيه وأما غيره فلا

مسألة فى القرآن مجاز نص عليه بما خرجه فى متشابه القرآن فى قوله ( انا ) و ( نعلم ) و ( منتقمون ) هذا من مجاز اللغة يقول الرجل انا سنجرى عليك رزقك انا سنفعل بك خيرا قال شيخنا قد يكون مقصوده يجوز فى اللغة وبه قالت الجماعة ومنع منه بعض أصحابنا وبعض أهل الظاهر وبعض الشيعة والحاكى لهذا الوجه عن بعض أصحابنا أبو الحسن التميمى قال ابن برهان و قول الامامية من الشيعة وأهل الظاهر

Page 147