Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة يجوز أن يتناول اللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا ذكره القاضى وابن عقيل ومثلاه بقوله
﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾
هو حقيقة فى الوطء مجاز فى العقد فيحمل عليهما ونحو ذلك ولم يذكر مخالفا وكذلك ذكر الحلوانى وحكاه عن الشافعية وأبى على الجبائى قال خلافا لاصحاب أبى حنيفة وأبى هاشم لا يجوز ذلك وكذلك ذكر ابن عقيل فى موضع آخر مسألة المشترك صريحا وحكى الخلاف كما نقل الحلوانى وهذا قول أبى عبد الله البصرى وذكر القاضى فى ضمن كلامه ما يدل على أن المشترك على هذا الخلاف وكذلك حكى الجوينى فى اللفظ المشترك مذهبين أحدهما ذهب اليه ذاهبون من أصحاب العموم إلى أنه يحمل على جميع معانيه مالم يمنع منه مانع سواء كان حقيقة فى الكل أو حقيقة فى البعض مجازا فى البعض قال وهذا اختيار الشافعى والمذهب الثاني أنه لا يجوز حمله على الكل واختاره ابن الباقلانى وأعظم الانكار على من زعم أنه حقيقة فى الجميع لان اللفظة انما تكون حقيقة اذا انطبقت على ما وضعت له فى الاصل وانما تصير مجازا اذا تجوز بها عن مقتضى الوضع فيصير ذلك جمعا بين النقيضين واختار الجوينى أنه لا يحمل ذلك على الكل باطلاقه ولا يفيد العموم لانه صالح لافادة معان على البدل ولم يوضع وضعا مشعرا بالاحتواء فأما ارادة الجميع بقرينة فجائز وسواء كان فيها حقيقة أوفى أحدها وهذا هو الصحيح لانه يحسن التصريح به وذكر القاضى فى ضمن مسألة ما يحكم به من جهة القياس على أصل منصوص عليه المراد بالقياس فى حجة المخالف أنه لا يجوز أن يراد بالعبارة الواحدة معنيان مختلفان فى حال واحدة فلم يمنع ذلك لكن قال ان المعنيين اذا كانا مختلفين جعلنا النص كأن الله تكلم به فى وقتين ثم ضرب على ( تكلم ) وكتب ( أمر به فى وقتين ) وأراد به أحد المعنيين فى وقت والمعنى الآخر فى الوقت الآخر وكذلك وجدت قول الحنفية فى كتبهم كما حكينا عنهم فى المجاز والمشترك وبالجواز كذلك قال عبد الجبار والمنع فيهما قال أبو الخطاب وحكى الجواز عن شيخه وعن الشافعية كالمذهبين وذكر القاضى فى أوائل العدة أنه قد قيل انه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين ولا على الحقيقة والمجاز ونصر ذلك واستدل باجماع الصحابة على اختلافهم فى لفظ القرء وأنهم أجمعوا على الفرض المولى وله موليان من فوق ومن أسفل ولم يذكر فى هذا الموضع خلاف هذا القول
قال الطرطوشى فى أية الملامسة قولكم لا يجوز حمله على الحقيقة والمجاز فاللفظ هنا حقيقة فيهما فلا نسلم ما قالوه وانما هو عام يتناول الجميع كالحدث يتناول اطلاقه جميع الاحداث وهو حقيقة فى الجماع وما دونه وكاللون والعين حقيقة فى جميع الالوان الابيض والاسود وغيرهما وكذلك العين حقيقة في عين الرجل وعين الشمس وكذلك كل لفظ احتمل الطلاق وغير الطلاق كان حقيقة فى الطلاق والاصل فى هذا أن اللفظ المحتمل لشيئين فصاعدا هو حقيقة فى محتملاته وانما المجاز ما تجوز به عن موضوعه واستعمل فى غير ما وضع له
فرع ( والد شيخنا ) اختلف القائلون بالمنع من استعمال المشترك المفرد فى مفهوماته على الجميع فيما اذا كان بلفظ الجمع سواء كان فى جانب النفى أو الاثبات هل يجوز على مذهبين فان كان بلفظ الواحد المفرد منكرا فى جانب النفى كقوله ( لا تعتدى بقرء ) فقال أبو الخطاب هو كالمشترك فى الاثبات ومنعه قال والذى يظهر لى أنها كالتى قبلها اذ قوله لاتعتدى بالاقراء هو محل الخلاف
Page 150