151

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال أبو بكر عبد العزيز فيما حكاه القاضى فى مسألة المنع من تفسيره بالرأى والاجتهاد قال أبو بكر منه مالا يعلم تأويله الا الله الواحد القهار وذلك مثل الخبر عن آجال حادثة وأوقات آتية كوقت قيام الساعة والنفخ فى الصور ونزول عيسى ابن مريم وما أشبه ذلك لقوله

﴿لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض

ومنه ما يعلم تأويله كل ذى علم باللسان الذى نزل به القرآن وذلك بابانة غرائبه ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشترك فيها والموصوفات بصافاتها الخاصة دون ما سواها فان ذلك لا يجهله أحد منهم وذلك كسامع منهم سمع تاليا يتلو

﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون

لم يجهل أن معنى الافساد هو ما ينبغى تركه مما هو مضرة وأن الاصلاح ما ينبغى فعله مما فعله منفعة وان جهل المعانى التى جعلها الله افسادا والمعانى التى جعلها الله اصلاحا

مسألة فأما تعلم التفسير ونقله عمن قوله حجه ففيه ثواب وأجر كتعلم الاحكام من الحلال والحرام وقد فسر أحمد آيات كثيرة رواها عنه المروذى فى سورة متفرقة

مسألة يجوز تفسيره بمقتضى اللغة ذكره أحمد فى مواضع قال القاضى ونقل الفضل بن زياد عنه وقد سئل عن القرآن يتمثل له الرجل بشىء من الشعر فقال ما يعجبنى قال هو وأبو الخطاب وظاهر هذا يقتضى المنع وعندى أن هذا لا يقتضيه بل يفيد الكراهه أو يحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان صالحة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا الا فى الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها وحكى الحلوانى القول بالمنع وجها لاصحابنا والد شيخنا وذكر القاضى أبو الحسين فى التمام فى كتاب الصلاة فى ذلك روايتين وقال أصحهما أنه لا يجوز

Page 158