160

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال شيخنا قلت فقد ذكر القاضى أنه انما تلزمنا أحكامه من حيث صارت شريعة لنبينا لا من حيث كانت شريعة لم كان قبله فيكون اتباعه لامر الله لنا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الذى حكاه عن الحنفية ولهذا قالوا لم يكن قبل البعث متعبدا به وعلى ما ذكره أبو محمد البغدادي فى جدله وذكره القاضى فى أثناء المسألة كما ذكره أبو محمد وهو أن الحكم اذا ثبت فى الشرع لم يجز تركه حتى يرد دليل نسخة وليس فى نفس بعثة النبي ما يوجب نسخ الاحكام التى قبله فان النسخ انما يكون عند التنافى ولانه شرع مطلق فوجب أن يدخل فيه كل مكلف اذا لم ينسخ كشرع نبينا ولان نبينا كان قبل بعثته متعبدا فدل على أنه كان مأمورا بشرع من قبله

قال شيخنا قلت هذا الطريقة فيها نظر وقد تأول القاضى قوله وكل نبى مبعوث إلى قومه المتبوع وغيره تبع له والذى ذكره أبومحمد أنه ثابت فى حقنا استصحاب الحال لانه شرع شرعه الله ولم ينسخه وعلى هذا يكون ثبوته فى حقنا اما لشمول الحكم لفظا واما بالعقل بناء على أن الاصل تساوى الاحكام وهو الاعتبار الذى ذكره الله فى قصصهم فصار لها ثلاثة مآخذ اما الكتاب والسنة والاجماع وما الكتاب الاول واما العقل والاعتبار فيكون من باب الخاص لفظا العام حكما والمسألة مبنية على أنه لو لم يبعث الينا محمد صلى الله عليه وسلم هل كان يجوز أو يجب التعبد بتلك الشرائع وهى تشبه حاله قبل البعثة

قال شيخنا قول القاضى من دليل مقطوع عليه قد أعاده فى المسألة وقال انه متى لم يقطع على ذلك ونعلمه من جهة يقع العلم بها لم يجب اتباعه والصحيح أنه يثبت بأخبار الآحاد عن نبينا صلى الله عليه وسلم وأما الرجوع إلى ملة أهل الكتاب ففيه الكلام

مسألة التأسي بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتضيه العقل لم يذكر ابن برهان فيه خلافا والد شيخنا وذكره القاضى فى الكفاية والعدة وذكره الحلواني وقال خلافا لبعض الناس فى قولهم وجوبها من جهة العقل شيخنا وكذلك حكى ابن عقيل عن بعض الاصوليين ورد عليه

Page 167