Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
قال شيخنا قلت وهذا فيه نظر فإنه يجوز عندنا اظهار الكرامات للاولياء فكيف للنبي المتبع وتكون فائدته التقوية كأنبياء بنى اسرائيل ثم قال مسألة اذا ثبت جواز ذلك فهل كان نبينا متعبدا بشريعة من كان قبله أم لا فيه روايتان أحداهما أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل نبينا فقد صار شريعة لنبينا ويلزمه أحكامه من حيث انه قد صار شريعة له لا من حيث كان شريعة لمن كان قبله وانما يثبت كونه شرعا لهم مقطوعا عليه اما بكتاب أو بخبر من جهة الصادق أو بنقل متواتر فأما الرجوع اليهم والى كتبهم فلا وقد أوما أحمد إلى هذا فقال فى رواية صالح فيمن حلف بنحر ولده عليه كبش يذبحه ويتصدق بلحمه قال الله تعالى
﴿وفديناه بذبح عظيم﴾
قال فقد أوجب أحمد الكبش فى ذلك واحتج بالآية عليه وهى شريعة إبراهيم وقال أيضا فى رواية أبى الحارث والاثرم وحنبل والفضل بن زياد وعبد الصمد وقد سئل عن القرعة فقال فى كتاب الله فى موضعين قال الله
﴿فساهم فكان من المدحضين﴾
وقال
﴿إذ يلقون أقلامهم﴾
فقد احتج بالآيتين فى اثبات القرعة وهى شريعة يونس ومريم وقال أيضا ( فى رواية أبى طالب وصالح قوله تعالى
﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقتل مؤمن بكافر ) دل على أن الآية ليست فى النفس على ظاهرها وكأنها أنزلت فى بنى اسرائيل بقوله
﴿وكتبنا عليهم فيها﴾
قال فقد بين أن الآية على ظاهرها شرع لنا حتى ورد البيان من النبي صلى الله عليه وسلم فعلم أنها خاصة فيهم وكذلك نقل أبو الحارث عنه ( لا يقتل مؤمن بكافر ) قيل له أليس قد قال الله تعالى
﴿النفس بالنفس﴾
قال ليس هذا موضعه على بن أبى طالب يحكى ما فى الصحيفة ( لا يقتل مؤمن بكافر ) وعن عثمان ومعاوية ( لم يقتلوا المؤمن بكافر ) قال وهذا أيضا يدل على أن الآية على ظاهرها فى المسلمين ومن قبلهم ولكن عارضها بحديث الصحيفة ولو لم يكن كذلك لما عارضها ولقال ذلك خاص لمن قبلنا وبهذه الرواية قال أبو الحسن التميمي فى جملة مسائل خرجها فى الاصول وفيه رواية أخرى أنه لم يكن متعبدا بشىء من الشرائع الا ما دل الدليل على ثبوته فى شرعه فيكون شرعا له مبتدأ أومأ اليه فى رواية أبى طالب فى موضع آخر فقال ( النفس بالنفس ) كتبت على اليهود قال
﴿كتبنا عليهم أن﴾
+ أى فى التوراة ولنا ( كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى )
Page 166