162

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة فعل النبى صلى الله عليه وسلم يفيد الاباحة اذا لم يكن فيه معنى القربة فان كان على جهة القربة ولم يكن بيانا لمجمل أو امتثالا لامر بل ابتداء ففيه روايتان فيما ذكر القاضى احداهما أنه على الندب الا أن يدل دليل على غيره نقلها اسحاق بن إبراهيم والاثرم وجماعة عنه بألفاظ صريحة واختارها أبو الحسن التميمي والفخر اسماعيل والقاضي فى مقدمة المجرد وبها قالت الحنفية فيما حكاه أبوسفيان السرخسى وأهل الظاهر وأبو بكر الصيرفي والقفال والثانية أنها على الوجوب وبها قال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة والاصطخري وابن سريج وطوائف من المعتزلة حكى ذلك الجوينى وبها قال المالكية واختارها الحلواني والقاضي فى مقدمة المجرد وهو قول جماعة من أصحابنا وحكاه فى القولين عن ابن حامد وقطع بذلك ابن أبى موسى فى الارشاد من غير خلاف وأخذها من قوله فى رواية حرب يمسح رأسه كله لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الرأس كله ومن قوله فى رواية اذا رمى الجمار فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الاولى لم يصح قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم الرمى وبين فيه سنته وفى رواية الجماعة ( المغمى عليه يقضى لان النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه فقضى ) وفى هذا كله نظر لان فعله للمسح وقع بيانا لقوله

﴿وامسحوا برؤوسكم

ورميه بيانا لقوله ? < خذوا عنى مناسككم > ? وليس النزاع فى مثل ذلك وأما أحاديث الاغماء فانه لما علم منه الراوى أنه قضى لزم الوجوب لا من مجرد الفعل بل من كونه قضاء اذ لو حمل على الندب لخرج على كونه قضاء وقال قوم لا يدل على شيء لان الصغائر والسهو والنسيان تجوز على الانبياء قال القاضي وذهبت المعتزلة والاشعرية إلى أن ذلك على الوقف فلا يحمل على وجوب ولا ندب الا بدليل والقول بالوقف اختيار ابن برهان وأبى الطيب الطبرى وحكاه عن أبى بكر الدقاق وأبى القاسم بن كج قال واليرنجي من أصحابنا أعنى حكى عنهم القول بالوقف واختار الجوينى مذهب الندب الا فى زمن أفعاله وهو ما تعلق بقيل ظهرت فيه خصائصه وكأنه وافق فيه الواقفية

والد شيخنا وذكر أن عن أحمد ما يقتضى الوقف وأخذه من وذهب الجوينى إلى أن أفعاله عليه السلام يتأسى بها فيستبان بها رفع الحرج عن الامة من ذلك الفعل وزعم أنه قد علم ذلك من حال الصحابة قطعا وأما اذا خوطب بخطاب خاص له بلفظه فانه وقف فى تعدية حكمه إلى أمته حتى يدل عليه دليل وقد سبقت

ثم ان كان فى فعله قصد القربة فاختار مذهب من حمله على الاستحباب دون الوجوب وقال فى كلام الشافعى ما يدل على ذلك وحكاه عن طوائف من المعتزلة وذكر مذهب الواقفية وذكر كلاما يقتضى أن معناه أنهم لا يعدون حكمه إلى لامة بوجوب ولا ندب ولا غيرهما الا بدليل اذ الفعل لا صيغة له وجائز أن يكون من خواصه قال المصنف

فصل

وفائدة ذلك انما تظهر فى حق أمته اذا قلنا انهم أسوته فأما على قول من قال لا يشاركونه الا بدليل فتقف الفائدة على خاصته والاول قول الجمهور

( شيخنا ) فصل

واذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فان وجوبها من جهة السمع خلافا لمن قال تجب بالعقل هذا كلام القاضى وهذا أخص من التأسى

Page 169