183

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضي واحتج بأنكم قد جعلتم الزيادة على النص نسخا لدليل الخطاب يجب أن يكون نسخا للمزيد عليه وبيانه أنه إذا أمر الله أن يجلد الزاني مائة واستقر ذلك ثم زاد بعد ذلك عليها زيادة كان ذلك نسخا لدليل الخطاب لأن قوله اجلدوا مائة دليله لا تجلدوا أكثر منها وهذا كما قالت الصحابة والتابعون إن قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء من الماء منسوخ وإنما المنسوخ حكم دليل الخطاب منه دون حكم النطق فقال القاضي والجواب أن الفرق بينهما ظاهر وذلك أن المزيد عليه لم يتغير حكمه وهو بعد الزيادة كهو قبلها وليس كذلك دليل الخطاب فإنه قد زال لأن تقديره لا تزيدوا على المائة وقد أوجب الزيادة عليها فصار المنع من الزيادة منسوخا قال وربما قال قائل إن ذلك ليس بنسخ وإنما هو جار مجرى التخصيص للعموم قال لأن دليل الخطاب من القرآن والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر الواحد قال القاضي والصحيح أنه نسخ لأن العموم إذا استقر بتأخير بيان التخصيص كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا وكذلك دليل الخطاب إذا استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخا وكذلك ذكر أبو محمد أنه لو ثبت حكم المفهوم واستقر بتراخي البيان يكون نسخا

قال شيخنا قلت هذا ينبني على جواز تأخير البيان إن لم نجوزه فالتراخي يقتضي الإستقرار وإن جوزناه فالتراخي لا يقتضي الإستقرار

فصل فى تمام مسألة الزيادة

حكى أبوالخطاب عن عبد الجبار بن أحمد كما ذكرنا وحكى مذهبا رابعا عن أبى الحسين البصري أن الزيادة ان أزالت حكما ثبت بالعقل كايجاب التغريب لم يكن نسخا وان أزالت حكما ثبت بالشرع فهو نسخ وذكر أبو حاتم فى اللامع أن بعض أصحاب الشافعى قال ان أسقطت دليل الخطاب كانت نسخا وان بقى موجب النص كما فى قوله الماء من الماء مع قوله اذا قعد بين شعبها الاربع فقد وجب الغسل والا فلا وذكر عن بعض الحنفية أنه قال ان منعت اجزاء المزيد عليه وحده كانت نسخا والا فلا

مسألة نسخ بعض العبادة أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض الشافعية والحنفية والاول قول أكثر الشافعية والكرخي والبصري الحنفيين ذكره القاضى محتجا به على المخالف والثاني حكاه ابن برهان عن الحنفية وأبو الخطاب عن عبد الجبار

Page 191