182

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

فقد تحرر أن الزيادة تارة ترفع موجب الاستصحاب وتارة ترفع موجب المفهوم وتارة ترفع موجب الاطلاق والعموم وفى هذين الموضعين تارة يكون قد ثبت أن المتكلم أراد مقتضى المفهوم أو الاطلاق والعموم وتارة لم يثبت أنه أراده فمتى لم يثبت أنه أراده فهو كتخصيص العموم وأما ان ثبت أنه أراده فهو بمنزلة الاستصحاب الذى قرره السمع رفعه يكون نسخا لكن ذلك لا لانه مجرد زيادة على النص لكن لمعنى آخر فالصواب ما أطلقه الاصحاب من أن الزيادة على النص ليست نسخا بحال والقول فيها كالقول فى تخصيص العموم وتقييد المطلق سواء وأيضا فالزيادة تارة تكون فى الحكم فقط وتارة فى الفعل فالاول مثل أنه أباح الجهاد أولا ثم أوجبه أو يندب إلى الشيء ثم يوجبه فهنا زاد الحكم من غير أن يرفع الحكم الاول وانما رفع موجب الاستصحاب والمفهوم الا أن يكون الخطاب الاول قد نفى الوجوب

ثم الخطاب اذا دل على عدم الايجاب وعدم التحريم فهو مثل النصوص الواردة فى الخمر قبل التحريم هل هو نسخ فيه خلاف قال أبو محمد هو نسخ والاشبه أنه ليس بنسخ لانه لم ينف الحرج ولم يؤذن فى الفعل واذا سكت عن التحريم أقروا على الفعل إلى حين النسخ والاقرار المستقر حجة وأما غير المستقر فبمنزلة الاستصحاب المرفوع فلو فعل المسلمون شيئا مدة فلم ينهوا عنه ثم نهوا عنه لم يكن هذا نسخا وان كان الاقرار على الشيء حجة شرعية لأن الاقرار انما يكون حجة اذا لم ينهوا عنه بحال فمتى نهو عنه فيما بعد زال شرط كونه حجة وقد يقال هو نسخ

شيخنا فصل

Page 190