Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
قال شيخنا قلت التحقيق فى مسألة الزيادة على النص زيادة ايجاب أو تحريم أو اباحة أن الزيادة ليست نسخا اذا رفعت موجب الاستصحاب أو المفهوم الذى لم يثبت حكمه الا بمعنى النسخ العام الذي يدخل فيه التخصيص ومخالفة الاستصحاب ونحوهما وذلك يجوز بخبر الواحد والقياس وأما ان رفعت موجب الخطاب فهو نسخ بمعنى النسخ المشهور فى عرف المتأخرين ان كان ذلك الموجب قد ثبت أنه مراد بالخطاب وأما اذا لم يثبت أنه مراد اما مع تأخر المفسر عند من يجوز تأخره أو مع جواز تأخره عند من يوجب الاقتران فانه كتخصيص العموم مثال الاول ضم النفى إلى الجلد ونحو ذلك فانه انما رفع الاستصحاب والمفهوم ولم يرفع موجب الخطاب المنطوق فالزيادة على النص بمنزلة تخصيص العموم وتقييد المطلق ومثال الثاني لو أوجب النفى فى حد القاذف وكذا التفسيق ورد الشهادة متعلقا بالجلد كما يقوله الحنفية فان بعد هذا لو أوجب النفى وجعل التفسيق ورد الشهادة متعلقا بهما فقد قال الغزالى وأبو محمد انه لا يكون نسخا لان ذلك تابع للجلد لا مقصود فأشبه نسخ عدة الحول إلى أربعة أشهر وعشر فان ذلك نسخ لوجوب العدة لا لتحريم نكاح الازواج وهكذا قال والصواب أن نسخ العدة لكلا الحكمين نسخ لايجاب الزيادة ولتحريم نكاح الازواج فهو نسخ لبعض موجب الخطاب الذى أريد وأبقاء لبعضه وهو كتخصيص العموم الذى استقر وأبد كآية اللعان ونحوها وكذلك على هذا اذا كانت الزيادة شرطا فى صحة المزيد بحيث يكون وجود المزيد كعدمه بدون الزيادة كزيادة ركعتين فى صلاة الحضر وزيادة الاركان والشروط فى العبادات فان من قال هذا نسخ قال لان الخطاب الاول اقتضى الصحة والاجزاء مع الوجوب وقد ارتفع بالزيادة الصحة والاجزاء وقد أجاب أبو محمد عن هذا بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه اذ رفع بعضه كتخصيص العموم وترك المفهوم وبأنه لو كان نسخا فانما يكون اذا استقر وثبت ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنا والتحقيق أن الكلام فى مقامين أحدهما أن الصحة والاجزاء من مدلول الخطاب فقط أم من مدلول العقل والثاني أنه اذا كان من مدلول الخطاب فرفع بعضه هو كتخصيص العموم يفرق فيه بين ما ثبت أنه مراد وما لم يثبت أنه مراد فان مسألة الزيادة على النص اذا رفعت بعض موجب الخطاب هى بمنزلة تخصيص العموم فالزيادة على الخطاب بالتقييد كالنقص منه بالتخصيص وهذه المسألة هى بعينها مسألة تقييد المطلق فان ذلك زيادة فى اللفظ ونقص فى المعنى كالزيادة فى الحد فانها نقص فى المحدود والتخصيص زيادة خطاب تنقص الخطاب الاول فنقول أما المقام الاول فان الصحة حصول المقصود والاجزاء حصول الامتثال وهذا يستفاد من معرفة المقصود والامر وهو انما يعلم بالعقل مع الاستصحاب فانه لا بد أن يقال لم يؤمر الا بهذا وقد امتثل وليس المقصود الا هذا وقد حصل فالعلم بالمثبت من جهة الخطاب وبالمنفى من جهة الاستصحاب والمفهوم فاذا أوجب زيادة رفعت موجب الاستصحاب والمفهوم واذا جعلها شرطا رفعت الحكم المركب من السمع والعقل فلم ترفع حكما سمعيا بل انما رفعت ما ثبت بالاستصحاب والمفهوم فانه بهما تثبت الصحة والاجزاء لا بنفس الخطاب فلا يكون رفعه نسخا هذا هو الجواب المحقق دون ما ذكره أبو محمد
المقام الثاني أنه لو رفع بعض موجب الخطاب فان ثبت أنه مراد كما لو ثبت أن الامر للوجوب ثم نسخ إلى الندب أو للعموم ثم خصص أو لمطلق المعنى ثم قيد فهذا نسخ وان لم يثبت أنه مراد لم يكن نسخا وتراخى المخصص والمقيد لا يوجب أن يكون مرادا فى ظاهر المذهب وفى الرواية الاخرى يوجب أن يكون مرادا فاذا قيل استقرار العموم والمفهوم ان عنى به انفصال الصارف ففيه الروايتان وان عنى به استقرار حكمه فهذا لا ينبغي أن يكون فيه خلاف مع أن كلام أبي محمد يقتضي خلاف ذلك
Page 189