185

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

اذا نسخ الاصل تبعت فروعه مثله القاضي بمسألتين احداهما نسخ التوضؤ بالنبيذ النىء يتبعه المطبوخ خلافا للحنفية والثانية أن صوم عاشورا كان واجبا عندهم وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه وبقى حكمه فى غيره والاولى صحيحة وفيها نظر أيضا فان المنسوخ عندهم تجويز شربه فتتبعه الطهورية فانها نفس المسألة وأما المسألة الثانية ففيها نظر والصحيح فيها أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم وأصحابنا كثير ما يسلكون هذه الطريقة إلى استدلالهم وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشورا فسقط اجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل فأما كون الواجب يجزىء بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه وهذا مثل احتجاجهم فى القرعة بقصة يونس وهى فى الذم ومما يشبه نسخ بعض الاصل قرعة يونس على القاء نفسه فى اليم فان الاقتراع على مثل هذا لا يجوز فى شرعنا لان المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه فهل يكون نسخ القرعة فى هذا الاصل نسخا لجنس القرعة أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على القرعة وأقرب منه قرعة زكرياء فانهم اقترعوا على الحضانة وهو جائز لكن المقترعون كانو رجالا أجانب فاقترعوا لانهم قد كان فى شرعهم له ولاية حضانة المحررة فارتفاع الحكم فى عين الاصل لا يكون رفعا له فى مثل ذلك الاصل اذا وجد ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وامامة قومه اذا كان للتطويل عليهم هل يكون نسخا لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض بالمتنفل قال القاضي فى مسألة نسخ الاصل نسخ لرفعه احتج المخالف بأنه لو نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص وهذا لا يجوز بالاجماع فقال والجواب أنه ليس بنسخ بالقياس وانما زال الموجب فزال ما تعلق به كما اذا زالت العلة زال الحكم المتعلق بها قال وانما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره وهذا لا يجوز بالاجماع فأما ازالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس

قال شيخنا قلت بل هو فى المعنى نسخ بالقياس كما هو اثبات بالقياس لان الحكم الثابت فى الاصل أثبت فى الفرع قياسا ثم اذا ثبت التحريم فى الاصل ثبت فى الفرع قياس الا أن يقول القاضي أنا أزيل حكم الاصل عن الفرع ولا أثبت ضده فلا يمشى هذا لان الفرع كان قد ثبت فيه حكم الاصل فلا بد من مزيل اما خطاب واما حكم والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ لحكم الاصل وهذا جائز ولهذا قال لما ذكر المسألة مفردة وأما القياس فلا ينسخ لانه مستنبط من أصل فلا يصح نسخه مع بقاء الاصل المستنبط منه والاصل باق فكان القياس باقيا ببقائه واذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لانه انما يصح مالم يعارضه أصل فان عارضه أصل سقط فى نفسه فبطل أن ينسخ الاصل به

Page 193