194

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

كلام القاضى يقتضى أن هذا لا يختص بمسألة النسخ بل يشمل الحكم المبتدأ فانه قال اذا كان الناسخ مع جبريل ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه ليس بنسخ وان وصل إلى النبي فهل يكون نسخا ظاهر كلام أصحابنا أنه ليس بنسخ الا عمن بلغه ذلك وعلم لانه أخذ بقصة أهل قباء واحتج بها على اثبات خبر الواحد فى رواية أبى الحارث والفضل بن زيادة ثم قال فى الدليل ولان الخطاب لا يتوجه إلى من لا علم له به كما لا يخاطب النائم والمجنون لعدم علمهما وتمييزهما ولانه لا خلاف أنه مأمور بالامر الاول ومتى تركه مع جهله بالناسخ كان عاصيا فدل على أن الخطاب باق عليه قال واحتج المخالف بأنه لا يمتنع أن يسقط حكم الخطاب بما لم يعلم كالموكل اذا عزل وكيله وانعزل قبل العلم فلا يصح بيعه فأجاب بأن فى تلك المسألة روايتين احداهما لا ينعزل ويحكم بصحة بيعه وكذلك لو مات الموكل فباع صح بيعه وعلى هذا قال أصحابنا اذا حلف على زوجته فقال ان خرجت بغير اذني فأنت طالق فأذن لها وهى لا تعلم وخرجت وقع الطلاق ولم يكن لذلك الاذن حكم وفيه رواية أخرى ينعزل الوكيل وان لم يعلم فعلى هذا الفرق بينهما أن أوامر الله ونواهيه مقرونة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الاذن فى التصرف والرجوع فيه فانه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وقد ذكرت هذه المسألة فى موضع آخر وبينت أن فيها ثلاثة أقوال لنا

مسألة الاجماع لا ينسخه شىء لانه انما ينعقد بعد انقضاء زمن الوحى والنسخ حينئذ محال فأما النسخ به فجائز لكن لا بنفسه بل بمستنده فاذا رأينا نصا صحيحا والاجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وأن أهل الاجماع اطلعوا على ناسخ والا لما خالفوه وكلام الشافعى فى الرسالة يقتضى أن السنة لا يثبت نسخها الا بسنة ولا ينعقد الاجماع على أنها منسوخة الا مع ظهور الناسخ قال فان قال قائل فيحتمل أن يكون له سنة مأثورة وقد نسخت ولا تؤثر له السنة التى نسختها فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه ولو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة ولم ينسخ فرض أبدا الا أثبت مكانه فرض قال فان قال قائل فهل تنسخ السنة بالقرآن قيل لو نسخت بالقرآن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة تبين أن سنته الاولى منسوخة بسنته الاخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشىء ينسخ بمثله قال شيخنا وقد كتبت ما يتعلق بمسألة النسخ بالاجماع قبل هذا

Page 202