205

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضى أبو يعلى متابعة لابي الطيب وقاله قبلهما ابن الباقلاني متابعة للجبائي يجب أن يكونوا أكثر من أربعة لان خبر الاربعة لو جاز أن يكون موجبا للعلم لوجب أن يكون خبر كل أربعة موجبا لذلك ولو كان هكذا لوجب اذا شهد أربعة على رجل بالزنا أن يعلم الحاكم صدقهم ضرورة ويكون ما ورد به الشرع من السؤال عن عدالتهم باطلا

قال شيخنا رضى الله عنه قلت وقد ألحق القاضي لا يتأتى منهم التواطؤ على الكذب إما لكثرتهم أو لدينهم وصلاحهم وقال فى مسألة خبر الواحد لا يفيد العلم لو كان موجبا للعلم لاوجبه على أى صفة وجد من المسلم والكافر والعدل والفاسق والحر والعبد والصغير والكبير كما أن الخبر المتواتر لما أوجب العلم لم يختلف باختلاف صفات المخبرين بل استوى في ذلك الكفار والمسلمون والصغار والكبار والعدول والفساق

قال شيخنا قلت هذا الكلام مع أنه فى غاية السقوط مناقض لقوله اما لكثرتهم واما لدينهم وصلاحهم وهذا الثاني أصح ثم انه كما تقدم فرق فى وجوب العمل أو فى غلبة الظن بين مخبر ومخبر فكذلك فى العلم والعلم بتأثير الصفات ضرورى وجحوده عناد وهذا الحق يمنع أن يستوى الاربعة ثم هذا باطل من وجوه أحدها أن العشرة وأكثر منها لو شهدوا بالزنا لوجب عليه أن يسأل فلا اختصاص بالاربعة الثاني أنه لو علم أنه زنا اضطرارا بالمشاهدة لم يرجمه الا بالثقات فكذلك اذا أخبره من يعلم صدقه اضطرارا لان القاضي انما يقضى بأمر مضبوط نعم لو شهد بالامر عدد يفيد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر لكنه لا يكاد يقع لامكان التواطؤ وأما الشاهد نفسه يجوز أن يستند إلى التواتر وكذلك الحاكم فيما يحكم فيه بعلمه كعدالة الشهود وفسقهم فمناط الشهادة علم الشاهد بأى طريق حصل ومناط الحكم طريق ظاهرة مضبوطة وان لم تفد العلم لاجل العدل بين الناس

Page 213