209

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال والد شيخنا ونصره القاضي فى الكفاية وقال شيخنا وهو الذى ذكره ابن أبى موسى فى الارشاد وتأول القاضى كلامه على أن القطع قد يحصل استدلالا بأمور انضمت اليه من تلقى الامه له بالقبول أو دعوى المخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه منه فى حضرته فيسكت ولا ينكر عليه أو دعواه على جماعة حاضرين السماع معه فلا ينكرونه ونحو ذلك وحصر ذلك بأقسام أربعة هو وأبو الطيب جميعا ومن أطلق القول بأنه يفيد العلم فسره بعضهم بأنه العلم الظاهر دون المقطوع به وسلم القاضي العلم الظاهر وقال النظام إبراهيم خبر الواحد يجوز أن يفيد العلم الضرورى اذا قارنته أمارة وكذلك قال بعض أهل الحديث منه ما يوجب العلم كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه وأثبت أبواسحاق الاسفرائيني فيما ذكره الجوينى قسما بين المتواتر والآحاد سماه المستفيض وزعم أنه يفيد العلم نظرا والمتواتر يفيد العلم ضرورة وأنكر عليه الجوينى ذلك وحكى عن الاستاذ أبى بكر أن الخبر الذى تلقته الامة بالقبول محكوم بصدقه وأنه فى بعض مصنفاته وقال ان اتفقوا على العمل به لم يحكم بصدقه لجواز العمل بالظاهر وان قبلوه قولا وقطعا حكم به وقال ابن الباقلانى لا يحكم بصدقه وان تلقوه بالقبول قولا وقطعا لان تصحيح الائمة للخبر يجرى على حكم الظاهر فقيل له لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق ماذ تقول فقال مجيبا لا يتصور ذلك

والد شيخنا والقطع بصحة الخبر الذى تلقته الامة بالقبول أو عملت بموجبه لاجله قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب والحنفية فيما أظن والشافعية والحنبلية واختلف هؤلاء فى اجماعهم على العمل به هل يدل على علمهم بصحته قبل العمل به على قولين أحدهما يشترط والثاني لا يشترط وعلى الاول لا يجوز انعقاد الاجماع عن خبر الواحد وان عمل به الجمهور وقال عيسى بن أبان ذلك يدل على قيام الحجة به وصحته وخالفه الاكثرون بناء على الاعتداد بخلاف الواحد والاثنين وذكره أبو الحسن البستى من الحنفية فى كتاب اللباب فقال وتقدم رواية الفقيه على القياس ولا يجوز ذلك لغير الفقيه بل يقدم القياس على روايته وفى كتاب اللامع لابن حاتم صاحب ابن الباقلاني قال قال عيسى ابن أبان ان كان راوى الخبر متيقظا ترك القياس لاجله وان لم يكن كذلك وجب الاجتهاد فى الترجيح ومن الناس من قال القياس أولى بالمصير اليه واليه صار جماعة من أصحاب مالك وأما الشافعي وأكثر أصحابه فيترك عندهم الخبر للقياس الجلى ويترك الخفى للخبر قال وكل هذه الاقوال عندنا باطلة

Page 217