212

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال شيخنا قلت حصره لاخبار الآحاد الموجبة للعلم فى أربعة أقسام ليس بجامع لان مما يوجب العلم أيضا ما تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم بالقبول كاخباره عن تميم الداري ما أخبر به ومنه اخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ عليها ويتعذر فى العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ ومنه غير ذلك ثم أفرد ابن برهان فصلين فى آخر كتاب الاخبار أحدهما فيما اذا أجمع الناس على العمل بخبر الواحد هل يصير كالمتواتر واختار أنه لا يصير والثاني اذا ادعى الواحد على جماعة بحضرتهم صدقه فسكتوا فقال قوم يصير كالمتواتر واختار هو أن ذلك لا يتصور لان الدواعى فى مثل ذلك لا تنفك عن تصديق أو تكذيب ولو من البعض

( شيخنا ) فصل

يتعلق بمسألة خبر الواحد المقبول فى الشرع

هل يفيد العلم فان أحدا من العقلاء لم يقل ان خبر كل واحد يفيد العلم وبحث كثير من الناس انما هو فى رد هذا القول قال ابن عبد البر اختلف أصحابنا وغيرهم فى خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم قال والذى عليه أكثر أهل الحذق منهم أنه يوجب العمل دون العلم وهو قول الشافعى وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم الا ما شهد به الله وقطع ( العذر لمجيئه مجيئا ) لا اختلاف فيه قال وقال قوم كثير من أهل الاثر وبعض أهل النظر انه يوجب العلم والعمل جميعا منهم الحسين الكرابيسي وغيره وذكر ابن خواز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك

قلت وحكاه الباجي عن داود بن خواز منداد وهو اختيار ابن حزم قال ابن عبد البر الذى نقول به أنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والاربعة سواء قال وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والنظر ( والاثر ) قال وكلهم يروى خبر الواحد العدل فى الاعتقادات ويعادى ويوالى عليها ويجعلها شرعا وحكما ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة ولهم فى الاحكام ما ذكرنا

Page 220