211

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضي وقال فى رواية حنبل في أحاديث الرؤية نؤمن بها ونعلم أنها حق نقطع على العلم بها قال وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا وقالوا خبر الواحد ان كان شرعيا أوجب العلم قال وهذا عندى محمول على وجه صحيح من كلام أحمد وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه أحدها أن تتلقاه الامة بالقبول فيدل ذلك على أنه حق لان الامة لا تجتمع على الخطأ ولان قبول الامة له يدل على أن الحجة قد قامت عندهم بصحته لان العادة أن خبر الواحد الذى لم تقم الحجة به لا تجتمع الامة على قبوله وانما يقبله قوم ويرده قوم والثاني خبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو واحد فنقطع بصدقه لان الدليل قد دل على عصمته وصدق لهجته الثالث أن يخبر الواحد ويدعى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه منه فلا ينكره فيدل على أنه حق لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الكذب الرابع أن يخبر الواحد ويدعى على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم أحد فيدل على أنه صدق لانه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب لانه واقع عن نظر واستدلال وقال إبراهيم النظام خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضرورى اذا قارنته أمارة

Page 219