Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة يقبل جرح الواحد وتعديله عندنا وبه قال المحققون ذكره الجوينى وقدنص عليه فى التعديل لان العدد ليس بشرط فى قبول الخبر هاهنا بخلاف الشهادة وهذا أحد الوجهين للشافعية والآخر لا يقبل الجرح الا من اثنين كما فى الشهادة حكاها أبو الطيب وحكى الثاني الجوينى عن بعض المحدثين قال القاضى فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح وان صرح أحدهما بما يوجب الجرح ثبت أيضا وهذا قياس قوله فى التعديل انه يثبت بقول الواحد فان العدد ليس بشرط فى قبول الخبر فلم يكن شرطا فى جرح الراوى بخلاف الشهادة فأما تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه قال فى رواية الاثرم اذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدى عن رجل فهو حجة قال وهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول وكذلك نقل أبو زرعة قال سمعت أحمد بن حنبل يقول مالك بن أنس اذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة قال وقد نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا ويجب السؤال عنه فقال سألت أحمد عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب فقال هكذا روى عنه عبد الرزاق قلت كيف هو قال ضعيف قال وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل ( عن غيره ) تعديلا له
قال شيخنا قلت مذهبه التفضيل بين بعض الاشخاص وبعض وقوله فى صالح مولى التوأمة يقتضى أن الكثرة معتبرة ونقل اسماعيل بن سعيد قلت لاحمد تعديل الرجل والواحد اذا كان مشهورا بالصلاح قال يقبل ذلك قال القاضى وظاهر هذا أن تعديل الواحد للشاهد مقبول
مسألة فان عمل الرواى بما رواه واحتج به وأسند عمله اليه فهل يكون تعديلا لمن رواه عنه قال قائلون يكون تعديلا وقال قائلون لا يكون تعديلا لمن روى عنه وقال الجوينى والمقدسى يكون تعديلا الا فيما العمل به من مسالك الاحتياط وعندى أنه يفصل بين أن يكون الراوى ممن يرى قبول مستور الحال أو لا يراه أو يجهل مذهبه فيه
مسألة اذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح وان كثر المعدلون وقيل يقدم قول المعدلين اذا كثروا وعندي أن هذا لا وجه له مع بيان السبب فأما اذا كان جرحا مطلقا وقبلناه فان تعديل الاكثرين أولى منه
مسألة اذا قال بعض أهل الحديث لم يصح هذا الحديث أو لم يثبت ونحوه لم يمنع ذلك قبوله عند الشافعية خلافا للحنفية وعندنا هو على الروايتين فى الجرح المطلق (
Page 245