237

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ذكر القاضى كلام أحمد فى الحديث الضعيف والاخذ به ونقل الاثرم قال رأيت أبا عبد الله ان كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فى اسناده شىء يأخذ به اذا لم يجيء خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وابراهيم الهجرى وربما أخذ بالمرسل اذا لم يجىء خلافه وتكلم عليه ابن عقيل وقال النوفلى سمعت أحمد يقول اذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحلال والحرام والسنن والاحكام شددنا فى الاسانيد وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم فى فضائل الاعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب قال القاضي قد أطلق أحمد القول بالاخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا قال أحمد الناس كلهم أكفاء الا الحائك والحجام والكساح فقيل له تأخذ بحديث كل الناس أكفاء الا حائكا أو حجاما وأنت تضعفه فقال انما تضعف اسناده ولكن العمل عليه وكذلك قال فى رواية ابن مشيش وقد سأله عمن تحل له الصدقة والى أى شيء تذهب فى هذا فقال إلى حديث حكيم بن جبير فقلت وحكيم بن جبير ثبت عندك فى الحديث قال ليس هو عندى ثبتا فى الحديث وكذلك قال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة قال ليس بصحيح والعمل عليه كان عبد الرزاق يقول معمر عن الزهرى مرسلا قال القاضى معنى قول أحمد هو ضعيف على طريقة أصحاب الحديث لانهم يضعفون بما لا يوجب التضعيف عند الفقهاء كالارسال والتدليس والتفرد بزيادة فى حديث لم يروها الجماعة وهذا موجود في كتبهم تفرد به فلان وحده فقوله هو ضعيف على هذا الوجه وقوله والعمل عليه معناه على طريقة الفقهاء قال وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروى عنه مع ضعفه فقال فى رواية اسحاق بن إبراهيم قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية وعلى بن الجعد واسحاق ابن أبى اسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم وقال فى رواية ابن القاسم فى ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه الا للاعتبار والاستدلال أنا قد أكتب حديث الرجل كأني استدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة اذا انفرد وقال فى رواية المروذى كنت لا أكتب حديثه يعنى جابرا الجعفي ثم كتبته أعتبر به وقال له مهنا لم تكتب عن أبى بكر بن أبى مريم وهو ضعيف قال أعرفه قال القاضي والوجه فى الرواية عن الضعيف أن فيه فائدة وهو أن يكون الحديث قد روى من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحا أو ينفرد الضعيف بالرواية فيعلم ضعفه لانه لم يرو الا من طريقه فلا يقبل

Page 247