398

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

يجب على العامى قطعا البحث الذى به يعرف صرح المفتى للاستفتاء اذا لم تكن قد تقدمت معرفته بذل ولا يجوز له استفتاء من اعتزى إلى العلم وان انتصب فى منصب لتدريس أو غيره ويجوز استفتاء من تواتر بين الناس أو استفاص فيهم كونه أهلا للفتوى وعند بعض الشافعية انما يعتمد على قوله اذا كان أهلا للفتوى لان التواتر لا يفيد العلم الا فى المحسوس ورب شهرة لا أصل لها ويجوز له استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته وأطلق أبواسحاق الشيرازى وغيره أنه يقبل فيه خبر الواحد العدل وينبغي أن يشترط فيه أن يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره قال أبو عمرو ولا ينبغي أن يكفى فى هذه الازمان مجرد تصديه للفتوى واشتهار بمباشرتها لا بأهليته لها فاذا اجتمع اثنان ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد فى أعيانهم فيه وجهان أحدهما وهو عند العراقيين قول الاكثر والصحيح أنه لا يجب الثاني أنه يجب قاله ابن سريج والقفال وصححه صاحبه القاضي حسين والاول أصح لكن متى اطلع على الاوثق منهما فالاظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما يجب تقديم أرجح الدليلين فيقدم أورع العالمين وأعلم الورعين والاعلم أولى من الاورع فى الاصح وهل يجوز له أن يتخير ويقلد أى مذهب شاء فان كان منتسبا الى مذهب معين انبنى على أن العامى هل له مذهب فيه وجهان حكاهما أبو الحسين أحدهما لا فله أن يستفتى من شاء من أهل المذاهب الثاني وهو أصح عند القفال والمروذى له مذهب فلا يحوز له ان كان شافعيا أن يستفتى حنفيا ولا يخالف امامه قال أبوعمرو وقد ذكرنا فى المفتى المنتسب ما يجوز له مخالفة امامه وان لم يكن قد انتسب إلى مذهب معين انبنى على أنه هل يلزمه التمذهب بمذهب معين فيه وجهان ذكرهما ابن برهان أحدهما لا يلزمه ذلك قال أبو عمرو فعلى هذا هل له أن يستفتى على أى مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله أشد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتى أهله فيه وجهان كما فى أعيان المفتين والثاني يلزمه ذلك وبه قطع الكيا وهو جار فى كل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأرباب سائر العلوم قال فعلى هذا ليس له أن يتبع فى ذلك مجرر التشهى والميل إلى ما وجد عليه أباه وليس له التمذهب بمذهب أحد أئمة الصحابة وان كانوا أعلم لانهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لاحد منهم مذهب وانما قال بذلك من جاء بعدهم ثم ذكر رجحان مذهب الشافعى على من قبله قال ثم لم يوجد بعده من بلغ محله فى ذلك فان اختلف عليه فتوى مفتيين ففيه أوجه أحدها الاغلظ والثاني الاخف والثالث يجتهد فى الاوفق فيأخذ بفتوى الاعلم الاورع واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعى على مثله فى القبلة والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من وافقه والخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند أبى اسحاق واختاره ابن الصباغ فيما اذا تساوى عنده مفتيان قال أبوعمرو والمختار أن عليه الاجتهاد فى الارجح فيعمل به فانه حكم التعارض وليس هذا من الترجيح المختلف فيه عند الاستفتاء فيبحث عن الاوثق من المفتيين فيعمل بفتواه فإن لم يترجح عنده أحدهما استفتى آخر فيعمل بفتوى من وافقه الآخر فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما فى الحظر والاباحة وقبل العمل بذلك اختار الحظر وان تساويا من كل وجه خيرناه بينهما وان أبينا التخيير فى غيره لانه ضرورة وانما يخاطب بهذا المفتون وأما العامى الذى وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أو غيرهما

( شيخنا ) فصل

ومن جوز للعامي تقليد الاعلم فانه يجوز له أن يترك تقليده ويعمل على اجتهاد نفسه ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق قال بخلاف العامى فانه يجب عليه الرجوع إلى قوله وصرح ابن عقيل بذلك فقال ولا خلاف بيننا أنه يجوز ترك اجتهاد غيره والتعويل على اجتهاد نفسه وان كان الغير أعلم منه

( شيخنا ) فصل

قال ابن عقيل اختلف الاصوليون والفقهاء فى تقليد العامى لقول ميت من مجتهدى السلف اذا لم يبق مجتهد فى العصر يفتى بقوله هل يجوز أم لا فذهب قوم إلى أنه لا يجوز تقليد مذاهب الموتى ( ذكره ابن عقيل )

مسألة فإن استويا عنده فى العلم والدين فله التخيير بينهما وان استويا وواحد منهما أدين فعلى من ذكرنا من الوجهين فان قلنا لا يتخير وكان أحدهما أعلم والآخر أدين فهل هما سواء فيتخير أو يقدم الاعلم على مذهبين ذكرهما أبو الخطاب

فصل

فإن لم يكن فى البلد الا عالم واحد رجع اليه وسقط عنه فرض الاجتهاد فى طلب الاعلم والاورع ذكره ابن عقيل فى أواخر كتابه ولم يحك فيه خلافا

Page 415