46

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة يجوز أن يرد الامر معلقا باختيار المأمور ذكره القاضى وابن عقيل ولفظه يجوز أن يرد الامر من الله معلقا على اختيار المكلف وينزل مفوضا إلى اخيتاره بناء على أن المندوب مأمور به مع كونه مخيرا بين فعله وتركه وبناء على أن المندوب مأمور به قال خلافا للمعتزلة وهذه تشبه أن يقال للمجتهد احكم بما شئت وبحث أصحابنا فى المسألة يدل على أنهم أرادوا أمر الايجاب فلا يصح البناء على مسألة المندوب مأمور به بل حرف المسألة شيآن أحدهما جواز عدم التكليف والثاني جواز تكليف ما يشاء العبد ويختاره فهى مسألتان فى المعنى جمعهما ابن عقيل وفى أثناء المسألة قد ذكر ابن عقيل ما يدل على أنهم يمنعون من أن يأمر المكلف بما يشاء وأن يأمره بما يراه بعقله بخلاف ما يراه من الادلة السمعية فيكون الخلاف معهم فى أن يأمره بما يعتقده أو بما يريده وأصحابنا جوزوا القسمين وهذه المسألة ان قيل فيها بالجواز العقلى فقريب وأما الوقوع ففيها نوع مخالفة لمسألة كل مجتهد مصيب مع امكان الجمع

مسألة يجوز أن يرد الامر والنهى دائما إلى غير غاية فيقول صلوا ما بقيتم أبدا وصوموا رمضان ما حييتم أبدا فيقتضى الدوام مع بقاء التكليف وبهذا قال الفقهاء والاشاعرة من الاصوليين حكاه ابن عقيل فى أواخر كتابه ومنعت المعتزلة منه وقالوا متى ورد اللفظ بذلك لم يقتض الدوام وانما هو حث على التمسك بالفعل وحرف المسألة أنهم لا يمنعون الدوام فى الدنيا وانما يمنعون الدوام مطلقا ويقولون لا بد من دار ثواب غير دار التكليف وجوبا على الله فيكون قوله ( أبدا ) مجازا وموجب قولهم أن الملائكة غير مكلفين وقد استدل ابن عقيل باستعباد الملائكة وابليس

Page 49