Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة مسألة قال ابن عقيل يصح أن يقارن الامر الفعل حال وجوده ووقوعه من المكلف وليس من شرط صحة الامر تقدمه على الفعل قال وبهذا قال كافة سلف الامة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة إلى احالة ذلك ذكرها فى آخر الاوامر لفظ ابن عقيل يصح أن يقارن الامر الفعل وجوده ووقوعه من المكلف وليس من شرط صحة الامر تقدمه على الفعل واذا تقدم على الفعل كان أمرا عندنا على الحقيقة أيضا وان كان فى طيه ايذان واعلام على بينا فى أمر المعدوم وبهذا قال كافة سلف هذه الامة وعامة الفقهاء وذهبت المعتزلة بأسرها إلى احالة مقارنة الامر وجود الفعل وأنه لا بد من تقدمه ثم اختلفوا فيما يتقدم به هل هو بوقت أو بأوقات كثيرة على مذهبين فالاكثرون جوزوا تقدمه بأوقات كثيرة وبعضهم جوز تقدمه بوقت واحد وبعضهم علق تقديمه بأوقات على المصلحة وعلى بعضهم جواز تقدمه بأوقات أن يكون فى تلك الاوقات كلها تتكامل شروط التكليف من العمل والصحة والسلامة وبناه ابن عقيل على أنه مقدور عندنا فى حال وجوده لان الاستطاعة مع الفعل فكما صح تناول القدرة له صح تناول الامر له حتى ان بعض من قال بقولنا زعم أن الامر لا يكون حقيقة الا اذا قارن وجود الفعل ومتى تقدم كان ايذانا واعلاما وعندنا يكون بالتقدم ايذانا وأمرا حقيقة قال واذا أردنا كشف ذلك أخرجناه إلى النطق ومعلوم أن الشارع فى الفعل مع شروع الآمر فى الامر اذا تقدمه الاعلام بأنه سيأمره صح ذلك فليس فى وقوع الفعل المأمور به مع الامر احالة وهذا الكلام يخالف قوله وقول غيره لا يصح الامر بالموجود الا أن يجمع بينهما بأن الممنوع اذا ابتداء الامر حال الوجود والمسوغ اذا تقدم الامر أو الاعلام ثم أنشيء أمر آخر أو لم ينشأ مع الامر الاول وقد صرح ابن عقيل بأن الامر الواحد له حالان وأن هنا أمرين ويجمع بينهما بأن الممنوع الامر الثاني والمسوغ الامر المحدث فان بحث ابن عقيل يدل عليه ومما يبين لك أن المسألتين واحدة أن ابن عقيل قال ان بعض من وافقنا على المقارنة منع التقدم وقد عرف أن الذى منع التقدم هم الذين خالفوه فى صحة الامر بالموجود وبناء المعتزلة ذلك على أنه ليس بمقدور فى حال وجوده فلا يكون مأمورا به لامتناع الامر بما لا يطاق والجواب عنه ظاهر وبنوه على أنه لو كان مقدورا حال حدوثه لكان مقدورا حال بقائه لكونه موجودا فى الحالين وأجاب ابن عقيل بأنه حال حدوثه مفعول متعلق بفاعل وحال بقائه غير مفعول ولا متعلق بفاعل قال وكما يصح عندنا وعندهم تعلق الارادة بالفعل فى حال حدوثه وان كان موجودا فيها ولم يصح تعلقها به حال بقائه فبطل أن يكون حال الحدوث كحال البقاء وهذا كلام ضعيف بل هو مقدور ومراد فى الحالين
Page 50