50

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة اذا طول الواجب الذى لا حد له كالطمأنينه والقيام ونحوهما فالزيادة على قدر الاجزاء نقل ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب والقاضى أبو يعلى فى العدة وفى الخلاف فى مسألة مسح الرأس وبه قال الجرجانى وأبو بكر بن الباقلانى وأكثر الحنفية والشافعية وقال أبو الحسن الكرخى يقع الجميع واجبا واختاره بعض أصحابنا وزعم القاضى أنه ظاهر كلام أحمد وأخذه من نصوصه على أن الامام اذا أطال الركوع فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة قال ولو لم يكن الكل واجبا لما صح ذلك لانه يكون اقتداء مفترض بمتنفل وهذا ليس بمأخذ صحيح لان الكل قد اتفقوا على هذا الحكم مع خلفهم فى المسألة وفى مسألة اقتداء المفترض بالمتنفل نعم يصح أن يجعل هذا دليلا فى المسألة وللمخالف أن يجيب عنه بما هو مذكور فيها ولذلك ذكر ابن عقيل فساد هذا المأخذ واعتذر عن نص الامام أحمد بكلام آخر ذكره وكذلك أبو الخطاب غلط شيخه فى ذلك قال ابن عقيل نص أحمد لا يدل عندى على هذا بل يجوز أن يعطى أحد أمرين اما جواز ائتمام المفترض بالمتنفل ويحتمل أن يجرى مجرى الواجب فى باب الاتباع خاصة اذ الاتباع قد يسقط الواجب كما فى المسبوق ومصلى الجمعة من امرأة وعبد ومسافر وقد يوجب ما ليس بواجب كالمسافر المؤتم بمقيم وقياس الزيادة المنفصلة وهوفعل المثل على الزيادة المنفصلة فالاول أجمع عليه الفقهاء والمتكلمون كذا قال ابن برهان ولم يحك الخلاف الا عن الكرخى وحكى المقدسى عن القاضى اختيار الوجوب وكذلك حكاه عنه الحلوانى ثم أيده فى كتاب العمدة أعني القول الثاني قال الحلوانى فى مسألة الواجب الذى لا حد له اذا طوله وقال بعض أصحابنا يكون واجبا وهو اختيار القاضى أبى يعلى وكذلك حكاه المقدسى عن القاضى وكذا ذكره القاضى فى العمدة أنه يكون الجميع واجبا وكذلك حكى القاضى عن بعض الشافعية أن جميع الركوع فرض وان طوله وأن جميع القراءة فرض وان قرأ القرآن فى صلاته وذكر الحلواني فى دليل المخالف ما أخذه القاضى من كلام أحمد

مسألة اذا ورد الامر بهيأة أو صفة ودل الدليل على أنها مستحبة جاز التمسك به على وجوب أصل الفعل لتضمنه الامر به لان مقتضاه وجوبها فاذا خولف فى الصريح بقى المتضمن على أصل الاقتضاء ذكره أصحابنا ونص عليه أحمد حيث تمسك على وجوب الاستنشاق بالامر بالمبالغة وقالت الحنفية فيما حكاه الجرجانى لا يبقى دليلا على وجوب الاصل

( ح ) وحقيقة المسألة أن مخالفة الظاهر فى لفظ الخطاب لا يقتضى مخالفة الظاهر فى فحواه وهو يشبه نسخ اللفظ هل يكون نسخا للفحوى وهكذا يجىء فى جميع دلالات الالتزام وقول المخالف متوجه وسرها أنه هل هو بمنزلة أمرين أو أمر بفعلين أو أمر بفعل واحد ولوازمه جاءت ضرورة وهو يستمد من الامر بالشيء نهى عن أضداده

( زو ) مسألة العبادة الموسعة كالصوم والصلاة لا يصير نقلها بعد التلبس به واجبا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزم بالشروع

مسألة اذا عبر عن العبادة بمشروع فيها دل ذلك على وجوبه مثل تسمية الصلاة قرآنا بقوله

﴿وقرآن الفجر

وتسبيحا بقوله

﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب

وكالتعبير عن الاحرام والنسك بأخذ الشعر بقوله

﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين

ذكره القاضى وابن عقيل ولم يحك خلافا

Page 53