51

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة ما يتم الواجب الا به ويدخل فى قدرة المكلف فهو واجب وبه قالت الشافعية ذكره ابن الخطيب خلافا لمن منع من ذلك وقال ليس بواجب وهم أكثر المعتزلة وفرق ابن برهان بين ما كان شرطا شرعيا كالطهارة للصلاة والستارة ونحوهما فجعله مأمورا به وبين ما يقع ضرورة الاتيان بالمأمور كغسل جزء من الرأس وامساك جزء من الليل فلم يجعله واجبا ولا مأمورا به وكذلك ذكر الجوينى نحو ذلك وأشار إلى أنه فى معنى كون الامر بالشىء هل يكون نهيا عن ضده وحقق ابن عقيل ذلك تحقيقا حسنا

فصل

مالا يتم الواجب الا به للناس فى ضبطه طريقان أحدهما وهو طريق الغزالي وأبي محمد وغيرهما أنه ينقسم إلى غير مقدور للعبد كالقدرة والاعضاء وفعل غيره كالامام والعدد فى الجمعة فلا يكون واجبا والى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجبا وهذا ضعيف فى القسم الاول اذ لا واجب هناك وفى الثاني باكتساب المال فى الحج والكفارات ونحو ذلك

الطريق الثاني أن مالا يتم الوجوب الا به فليس بواجب كالقسم الاول وكالمال فى الحج والكفارات ومالا يتم الواجب الا به فهو واجب مطلقا وهذه طريقة الاكثرين من أصحابنا وغيرهم وهى الاصح

وهذه الامور الملازمه للواجب أقسام لانه اما أن يجب وجودها قبله كالمشى إلى الجمعة أو بعده كامساك جزء من الليل فى الصوم أو مقارنا له كالاستقبال والطهارة أو يمكن فى الثلاثة كغسل بعض الرأس فى الوجه أو يكون مبهما كصلاة أربع صلوات اذا نسى صلاة من يوم لا يعلم عينها

Page 54