52

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ثم الذى يجب أن يقال فى هذه المسألة ان الواجب له معنيان أحدهما الطلب الجازم والثاني المعاقبة والذم على الترك والوجوب عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم يتصور بمجرد القسم الاول فيكون وجوب هذه اللوازم من باب الاول لا الثاني اذ لا يعاقب المكلف على ترك هذه اللوازم بدليل أن من بعدت داره عن المسجد أو مكة لا تزيد عقوبته على عقوبة من قربت داره وان كان ثوابه على الفعل أكثر الا أن يقال قد تكون عقوبة من كثرت واجباته أقل من عقوبة من قلت وعلى هذا فقول من قال ( يجب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب ) صحيح ليس كما أنكره أبو محمد متابعة للغزالى وغيره وكذلك مسألة ما لا يتم اجتناب المحرم الا باجتنابه سواء وقد يقال أيضا هذه اللوازم تجب وجوبا عقليا لا وجوبا طلبيا ولا عقابيا فان هذا نوع ثالث كما يجب لمن أراد الاكل تحريك فمه أو لمن أراد الكلام تحريك آلاته فهذا وجوب عادى لا شرعى وهذا الوجوب لا ينكره عاقل كما أن الوجوب العقابي لا يقوله فقيه يبقى الوجوب الطلبى وهو محل النزاع وفيه نظر ويشبه أن يقول هو مطلوب بالقصد الثاني لا الاول

ومما يوضح الفرق بين الوجوب الطلبي والعقابي أن من قال يجب بالعقل توحيد الله وشكره ويحرم به الكفر والزنا والظلم والكذب لا يلزمه أن يقول يعاقب عليه فى الآخرة للنصوص السمعية وان كان تاركا للواجب وفاعلا للمحرم والخلاف فى المسألة مشهور مع الجوينى وغيره

فصل

Page 55