53

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

فأما اذا كان الافتقار إلى التمام للجهل كما لو أشتبه الواجب بغيره كالناسى لصلاة لا يعلم عينها أو المحرم بغيره كمن اشتبهت عليه أخته بأجنبيه فعلى قول أبى محمد وغيره الجميع محرم وواجب وعلى القول الآخر أحدهما هو الواجب فى الحقيقة والآخر يثبت فيه أحد نوعى الوجوب وهو الوجوب ظاهرا لا باطنا وهذا هو التحقيق فبتقسيم أنواع الوجوب والحرمة يظهر الحكم فى هذه المسائل وكذلك بتقسيم الوجوب يظهر الحكم فى مسألة المخير والموسع والزيادة المحدودة والمطلقة ومن أخذ الوجوب نوعا واحدا اضطربت عليه هذه المسائل

مسألة الامر بالصفة فى الفعل يشبهها جميع لوازم المأمور به المتقدمه عليه أو المتعقبه له أو المقارنة له فانه اذا نسخ الامر بالملزوم أو تبين أنه ليس بواجب فانه يستدل به على اللوازم فأصحابنا جعلوا اللوازم بمنزلة الاجزاء وصرحوا بأنه يصير بمنزلة ألفاظ العموم اذا خص منها صورة وأن الكلام فى قوة أمرين وأن اللازم يكون مأمورا به أمرا مطلقا

مسألة الامر لا يقف على المصلحة خلافا للمعتزلة بل يجوز أن يأمر بما لا مصلحة للمأمور فيه ولكن التكليف منه انما وقع على وجه المصلحة بناء على أنه قد يأمر بما لا يريد كونه وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح ولا الاصلح وأنه سبحانه لا يقبح منه شىء بل يفعل ما شاء هذا كلام القاضى

ولهذه المسألة مأخذان أحدهما أن فائدة الامر قد تنشأ من نفس التكليف لا من الفعل المكلف به وهذا أصل ممهد لاصحابنا فى غاية الحسن وأصول المعتزلة تقتضى خلافه والثاني أنه لا يجب عليه شيء عندنا لكن لم يقع من الشرائع الا ما تضمن المصلحة وهم يقولون بالوجوب عليه

قال ابن عقيل الامر من جهة الله تعالى لا يقف على مصلحة المأمور ويجوز أن يأمره بما يعلم أنه لا يعود بصلاح حاله عندنا هذا ينبنى على أصول لنا فى أصول الديانات وبهذا قال الفقهاء أجمع خلافا للمعتزلة ومن وافقهم فى تلك الاصول فى قولهم لا يأمر الا بما فيه المصلحة والامر عندهم يقتصى الارادة ولا يريد الله عندهم بعباده الا ما فيه الاصلح لهم دينا ودنيا واحتج ابن عقيل بأمر ابليس وفرعون ونحوهما

Page 56